يضاد الشيء ولا يضاده، والحكم بجواز الاجتماع واستحالته على ذات واحدة ممتنع مع شيء آخر، فليقتنع بهذه النبذة، على أنها لو حققنا الأحوال النفسية لم ترجع إلا إلى اعتبارات ذهنية عقلية لا يمكن إفرادها بالدليل وعقلها لذات من غير فهم حقيقتها، وفي هذه المرامز كفاية للمتفكر.
ولنا على ذلك مسلكان:
-الأول: أن عموم تعلقها يلزم منه نسبة كل جائز إليها، فلو كانت جائزة لتعلقت بإيجاد نفسها، وذلك محال. ويدل على ذلك فيما افتقر إليه الفعل منها كالقدرة والإرادة والعلم والحياة أنها لو كانت حادثة لافتقرت إلى قادر مريد عالم حي، ثم الكلام فيها كالكلام في الصفات التي قبلها ويتسلسل.
وعند هذا يتلاشى كلام المعتزلة في حدوث الإرادة؛ إذ الإرادة لو كانت حادثة افتقرت إلى إرادة. ولا ينفع الترويج على الجهلة.