قلنا: أما (( القاضي ) )فقد خاف هاهنا من خطاه، وقصر من عقلة خطاه، وأحال على السمع مستدلا بإجماع تركيبي، وهو أن القائل بالصفات من أهل الإسلام قائلان: أحدهما يردها إلى أحوال، والآخر يردها إلى معان، وقد بطل ردها إلى السلب، فإما ردها إلى ذات واحدة لها خواص ذوات فمهجور بالاتفاق من كل مسلم.
وفي هذه الدلالة قلق عندنا، والذي نختاره في ذلك أن يقال: لو كانت الذات لا صفة لها زائدة عليها للزم أن تكون علما قدرة إرادة حياة، فعند ذلك يلزم افتقارها إلى محل؛ إذ كل هذه الصفات محتاجة إلى المحل بنفسها، والذات مستغنية عن المحل، فيلزم أن تكون قائمة بنفسها قائمة بغيرها، والجمع بين النفي والإثبات من أقل درجات العقلاء إدراك إحالته.
وقد تكلم الأصحاب في مسألة سواد حلاوة بكلام طويل لسنا لذكره الآن، فأقرب ما ذكروه أنه لو قام عرض واحد مقام عرضين مختلفين لاشتماله على خاصية كل واحد منهما للزم عليه أن