بمعرفة جزء واحد ثم بتقدير جزئيات تطابقه، والتقدير في حقه تعالى محال؛ إذ لا يصح القول بقدمه، فيلزم أن يكون المقدر في حقنا معلوما عنده، فيؤول الكلام إلى أنه عالم بجزئي يشابه جزئيات، أو بجزئيات متشابهة كلها معلومة، فيتلاشى قول من ادعى أنه عالم بالكليات من حيث حقق معنى الكلي.
وقد زعمت الفلاسفة أنه عالم بالكليات دون الجزئيات، واختلفت عباراتهم فيه على وجه لسنا لذكره الآن، ومآل قول الكل على أنه عالم بذاته التي هي مصدر الموجودات ومبدؤها، فإذا حوققوا على ما أرادوا بكونه عالما قالوا: نريد به أنه عاقل، وعقليته إشارة إلى تجرده عن المادة، فيؤول الكلام إلى تلقيب سلب المادة بالعلم تلبيسا على الإسلام بهذا اللفظ كي تتروج به المقالة على الضعفاء، ولا يختمل الكلام عليهم هذا المختصر، وقد أثبتنا أنه مريد للمخصصات فيكون بها، فليقتنع به.
اعلم أن علمه تعالى وكل صفاته المتعلقة عامة التعلق، وتقريره على منهجين: