فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 127

على هذه الصفة؟! فإن هذا الفعل إن افتقر إليه افتقر إليه كل فعل.

والحق أن الإتقان والإحكام في الأجسام آيل إلى خلق جواهر منتظمة على وجه تعقبها غاية مقصوده للخلق بحكم الاعتياد، وذلك آيل إلى أكوان خصصتها بشغل أحياز حتى ذهبت في تلك الجهات، فإن كانت الأكوان لا يصح وجودها دون العلم بها فكذلك سائر الأعراض، فالطريقة الأولى هي المعتمد، وهي جارية في كل موجود حادث عرضا كان أو جوهرا، مؤلفا كان أو غير مؤلف إلى غير ذلك.

واعلم أن الطريقة المعتمدة أن كل ما ثبت كونه مرادا له ثبت كونه عالما به، فيلزم أن يكون عالما بالجزئيات؛ إذ القصد إلى الكلي على القول به محال، والعلم لازم لما يقصد المريد له.

اعلموا تولى الله إرشادكم أن الكلي في علم الباري لا معنى له، فلنفصح الآن عن معنى قولنا للعلم (( كلي ) )، فنقول: قد يعلم الإنسان شيئا خاصا فيكون المعلوم جزئيا والعلم به جزئي، غير أنه إذا نسب العقل ذلك المعلوم إلى ما يماثله في الحقيقة سميت تلك النسبة الجامعة أمرا كليا، أعني ما فيه التشابه، فإذن يرجع الكلي إلى نوع نسبة ومطابقة بين الأشياء المشتبهة، غير أنه في حقنا يتعقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت