اعلم أن التقديس عن صفات المحدثات والتنزيه عن النقائص والآفات أولى مبدوء به ومما ينبغي تقديمه على ذكر صفات الإله كي لا توهم تشبيها وهذا المعنى هو الذي ظهر من قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] فقدم تعالى نفي التشبيه على ذكر الصفات، ولهذا لم يزل الأصحاب يبدؤون بذكر أسماء الله تعالى الآيلة إلى النفي والتقديس عن النقائص.
ثم بدأ صلى الله عليه وسلم بالسماء لأنها أعظم الآيات والأولى في الاعتبار بها، وهي محل عرشه تعالى وكرسيه وملائكته، والأرض بالنسبة إليها غير معدودة بالنسبة إلى حجمها.
ثم عقب صلى الله عليه وسلم ذلك بذكر الأرض إشارة إلى هذا العالم السفلي، ومن جملته الإنسان المخلوق منها، ثم ما بين ذلك، وكله نعمة على الإنسان. ثم استدرج العقول إلى ما هو خالق، فمن وعى عقله