فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 127

وجود الجور بالضرورة، وحدوثه بالدليل، فالمعلوم بالدليل هو الوجود أو زائد عليه، والوجود معلوم بالضرورة، فيستحيل أن يعلم نظرا، وكونه صفة للوجود محال أن يكون حادثا، فالحكم عليه بالحدوث يؤول إلى هذا، فالحق إذن أنه لا يرجع إلى ثبوت، بل يرجع إلى سبق العدم على الوجود، وهو الذي يلزم من الدليل أنه لم يكن فكان، فالكون له معلوم ضرورة، وعدم كونه قبل كونه هو الحدوث المعلوم بالدليل، فيكون نقيضه دوام الوجود؛ إذ نقيض النفي أبدا إثبات.

ومما يؤيد ذلك أن من أنتج له الدليل سبق العدم على الوجود عرف الحدوث مع الذهول عن أمر آخر أو صفة وراء ذلك، فيلزم أن يكون القدم المناقض للنفي إثباتا وصفة وراء ذلك، فامتنع أن يعود إلى باب التقديس.

مما وقع في كلام الأصحاب التزام تعيين أخص وصف الحق، واختلفت عباراتهم فيه، فقال قوم: هو القدرة على الاختراع، وعزي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت