لأوزان الألفاظ والنظر في كيفية النطق بها، والمقصود الذي يتعلق به غرضنا الآن أمران:
أحمدهما: هو أن اختيار هذا المصدر دون ما بجري على وزن الفعل ظهر سره، وهو أنه يشعر هذا الوزن-وهو فعلان-بنوع مبالغة في التسبيح.
-والثاني: أن معناه التنزيه والتبرئة من كل سوء، فيندرج تحته تقديسه تعالى عن كل صفة تئدي إلى حدوثه أو نقصه أو افتقاره إلى مقتض أو مخصص، وعن هذا كان تعالى موصوفا بالقدوس السلام.
اعلم أن (( أكبر ) )لفظ مشترك، يطلق بإزاء كثرة الأجزاء، ويطلق بإزاء عظم الرتبة والعلياء، ولهذا يقال: كبير القوم والباري تعالى مقدس عن الكبر بمعنى كثرة الأجزاء، فيتقين إثباته بمعنى الشرف والعلياء. وله معنى أظهر من هذا سنذكره بعد استيعاب الكلام على هذا المعنى.
ثم لفظة: (أفعل) هاهنا لا يراد بها التفضيل؛ فإنه مع ذكر الإله لا يكون كبير ليقال هو أكبر منه، فإن الحال بين أمرين: إما أن يثبت التفضيل بالمعنى الجسماني فهو متقدس عنه، وإما أن يثبت بمعنى علو الرتبة فلا اشتراك بين المالك والمملوك في رتبة العلياء