فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 127

فيقع التفضيل. وإن اشتركا في إطلاق الصيغة عليهما، فإن العلياء المنسوبة إلى القيوم سبحانه راجعة إلى رتبة الإلهية وشرف الربوبية التي هي في العقل واحدة لا تقبل الكثرة، والعلياء المنسوبة إلى الخلق رجعة إلى إكرام قوم أو ثورة بمال أو نسب يعتبره أهل العادة، والحق ليس كبيرا بإكرام عبيده ولا بشكرهم وعبادتهم؛ بل لكمال صفاته وعظيم ربوبيته على وجه تخنس لنوره خفافيش الأفهام، وعلى هذا كان ذا الجلال والإكرام.

نعم؛ قد يرد لفظ التفضيل والمراد به حصر الفضيلة وإثبات الصفة للموصوف، وقد قال تعالى: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27] أي: وهو هين عليه، وكذلك قوله تعالى: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} [الفرقان: 24] .

واعلم أن هذه الكلمة لكل وسواس يعقبه تشبيه، فيتأكد لك به معنى التسبيح والتنزيه، فمن خطر بباله عبادة شيء قد انتهى إلى حقيقته العقل واطمأن إليه الفكر فالله أكبر وأجل من هذا المعلوم.

ويلوح من هذا اللفظ معنى آخر وهو أن لفظ الكبر قد يطلق ويراد به دوام الوجود للشخص مدة وثبوت بقائه زمانا، فيستعار هذا المعنى لواجب الوجود الذي لم يزل ولا يزال موجودا، مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت