فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 127

سلب أو إضافة أو مركبة من سلب وإضافة. وبعد بطلان الإيجاب الذاتي لم يبق لهذا المذهب أصل.

وصار متأخرو المعتزلة إلى أنها أحوال نفسية، فألزمهم الأصحاب اطراد العلة وانعكاسها، فإنها معللة في الشاهد فكيف لا تنعكس العلة وتطرد؟!

فقالوا: إنما عللت في الشاهد لجوازها، بخلاف الغائب فإنها واجبة.

قيل لهم: فينبغي أن ننظر إلى المعلول والعلة ونعرض عن دليل إثبات التعليل؛ إذ الدليل لا يلزم عكسه، فكيف التزمتم العكس في الدليل دون العلة؟! فإن الجواز دليل على إثبات التعليل لهذا الحكم لا معلولا ولا علة.

والتحقيق عندنا نفي هذه الأحوال المعللة، فمعنى العالمية قيام العلم بالذات فحسب، وهو مدلول الدليل، وهذه قاصمة الظهر للمعتزلة ومن انتهج منهم منهج الفلاسفة في ردها إلى الذات أو إلى سلب أو إضافة، فالرد عليهم كارد عليهم.

فإن قيل: قد أبطلتم الأحوال المعللة، فهلا جعلتم الصفات آيلة إلى اعتبارات عقلية حتى تثبت خواص هذه الصفات لذات واحدة لا كثرة فيها؟! فما الذي ألجأكم إلى إثبات العدد؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت