من السعادة. فلئن ساغ لقائل أن يقول: علم الباري تعالى أنهم لو عاشوا زائدا كفروا، فيسوغ أن يقال: الصلاح في إماتة اكافر الذي علم أنه إذا عاش كفر، فلم أوصله إلى البلوغ؟! تعالت أحكام الجلال عن أن توزن بميزان الاعتزال!!
فإن قيل: الفعل العري عن الفائدة عبث وسفه، ولا يصح أن يصدر عن الحكيم.
قلنا: العبث والسفه كلمة استعمالها أهل العادة على ما لا غرض لهم فيه، وثبوت هذا المعنى-أعني: الغرض-للباري تعالى محال.
نعم؛ لا يصح إطلاق لفظ العبث عليه، إذ قد يوهم ما يفعله الإنسان بغير قصد، كالذاهل الذي يعبث بما لا يعلمه ولا يقصده، فهو عابث، والباري تعالى مريد لجميع الموجودات، والحكمة المنسوبة إليه عبارة عن علمه بالأشياء وقدرته على إحكامها وإتقانها، ولهذا سمي الطبيب العالم القادر على استعمال الأدوية التي يعقبها