يصدر عنه مباشرة من غير توسط إلا عقل، ويوجب ذلك العقل-باعتبار كونه عقلا-عقلا تحقيقا للمناسبة، ثم يصدر عنه نفس وجوهر سماوي مركب من جوهرين مادة وصورة، وذلك لتعدد اعتبارات له، وهي الوحدة والإمكان والصدور عن الغير.
فليت شعري كيف يستجيز العاقل نسبة هذه الموجودات إلى قضايا سلبية أو إضافية؟! ولسنا لبسط الكلام على من أعمن الله بصائرهم وحادت عقولهم في مثل هذا المختصر.
-المسلك الثاني: هو أن المحدث القادر لو لم يكن مريدا لما صح وقوع بعض المقدورات منه دون بعض، وقد صح ذلك.
بيانه هو أن القدرة صالحة لإيقاع الشيء ومثله وخلافه، فتخصيص الشيء المماثل أو المخالف لا بد له من صفة يتأتى بها التخصيص.
فإن قيل: إنما حكمتم بثبوت الإرادة المخصصة لقيام الدليل على افتقار الحادث المخصص إلى مخصص واستحالة التخصيص بالذات، فبم تنكرون على من يزعم أن الذات تخصص ويكون حكمها حكم الإرادة؟!
فنقول: الذات من حيث هي ذات لا تختلف، فإن فرض ذات مخصصة فيكون هذا اعترافا أولا بصفة يتأتى بها التخصيص وهي