ثم الاستخبار والخبر والوعد والوعيد يجمع الكل حقيقة الخبر، والأمر والنهي يجمعهما حقيقة الطلب، فإذا أمكن في المعقول رد أقسام الكلام إلى قسمين فلا مانع من ثبوت صفة يكون دخول القسمين تحتها حسب دخول الأقسام في القسمين، فيكون صفة واحدة متعلقة على وجه الطلب بأفعال مطلقة أو مقيدة، ومتعلقة على وجه الطلب بالترك بأفعال أخر، وتكون لها خاصية الخبر ويندرج تحته كل خبر، فكما جاز للعقول أن تحكم بإثبات علم يقوم مقام علوم مختلفة فما المانع من إثبات فسم من أقسام الكلام يكون قائما مقام سائر الأقسام؟! فعند هذا طاب لكم اتباع دليل الوحدة، والإعراض عن مثل هذا الموقف الذي لا يتحقق فيه إحالة عقل.
وقد التزم (( عبد الله بن سعيد ) )التعدد، وهو ضعيف لما قررناه. والتزم أن كون الكلام أمرا ونهيا من صفات الأفعال، وهو أضعف من الأول؛ فإن متعلق القدرة إن كان الكلام فهو محال لقدمه، وإن كان وجود المأمور فليس من حقيقة الأمر بشيء، وإن كان تعلق الخطاب مفعولا فالصفات المتعلقة تتعلق لأنفسها، وكيف