معناه: وأراني حزينًا. ويُرْوَى أَو كالمحتبلْ، بالحاءِ، أَي كالَّذي يقع في حُبالة الصَّائد. ولم
يصب هذا القائل عندي، لأنَّ الطَّرب لَيْسَ هو الفرح ولا الحزن؛ وإِنَّما هو خِفَّة تلحق
الإِنسان في وقت فرحه وحَزَنه، فيقال: قد طرب إِذا اسْتخفّ، قال بعض الأَعراب:
ومَا هَاجَ هذا الشَّوْقَ إِلاَّ حَمَائمٌ ... لَهُنَّ بساقٍ رَنَّةٌ وَعَويلُ
تَجَاوَبْنَ في عَيْدانَةٍ مُرْجَحِنَّةٍ ... من السِّدرِ رَوَّاها المصيفَ مسيلُ
فأَطربنَني حتَّى بكيتُ وإِنَّما ... يَهيج هَوَى جُمْلٍ عليَّ قَليلُ
وقالَ قُطْرب: الماتم حرف من الأَضْداد؛ يقال للنِّساءِ المجتمعات في الحزن: ماتم،
وللمجتمعات في الفرح: ماتم، قال العجَّاج:
لنَصْرَعَنْ ليثًا يُرِنُّ ماتَمُهْ ... مُعَلَّقًا عِرْنِينُه ومِعْصَمُهْ
وقالَ ابن مُقْبِل:
وماتمٍ كالدُّمَى حُورٍ مدامِعُها ... لم تَلبِس البُؤْسَ أَبكارًا ولا عُونَا
وقالَ ابن أَحمر:
وكَوْمَاءَ تَحْبُو ما تُشيِّع ساقُها ... لَدَى مِزْهَرٍ ضارٍ أَجَشَّ ومَاتَمِ