وصار حرف من الأَضْداد. يقال: صرتُ الشَّيْءَ إِذا جمعتَه، وصُرْته إِذا قطَّعتَه وفرَّقته.
وفسَّر النَّاسُ قول الله عزَ وجلّ:"فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ"، على ضربين، فقال ابن عبَّاس: معناه
قَطِّعْهُنَّ. وقالَ غيره: معناه ضُمَّهنَّ إِليك، فالَّذين قالوا: معناه قَطِّعْهُنَّ، قالوا: إِلى مُقَدَّمَةٌ في
المعنى، والتَّاويل:"فَخُذْ أَرْبَعَةً منَ الطَّيْرِ إِليك فصُرهنَّ"، أَي قطّعهنّ. وقالَ الفرَّاء: بنو سُلَيْم
يقولون: فَصِرْهُنَّ. وقالَ: أَنشدني الكِسَائِيّ عن بعض بَنِي سُلَيْم:
وفَرْعٍ يَصيرُ الجِيدَ وَحْفٍ كَأَنَّهُ ... على اللِّيتِ قِنْوَانُ الكُرُومِ الدَّوَالِحِ
أَراد: يضمّ الجِيدَ.
قال أَبو بَكْر: واستضعف الفَرَّاءُ مذهب مَنْ قال: صِرْهُنّ: قَطِّعْهُنَّ، وقالَ: لا نعرف صار
بمَعْنَى قَطَّع، إِلاَّ أَنْ يكون الأصل فيه صَرَى، فقدِّمَت الرَّاءُ إِلى موضع العين، وأُخِّرت العين
إِلى موضع الَّلام؛ كما قالوا: عاثَ في الأَرْضِ وَعَثًا، وقاع على النَّاقة وَقَعًا.