"لَقَدْ تَقَطَّعَ بيْنُكُمْ"، فمعناه
وصلكم، وقال الشَّاعر حجَّةً لهذا المذهب:
لقَدْ فَرَّقَ الواشينَ بيْني وبيْنُها ... فَقَرَّتْ بذاكَ الوصلِ عَيْنِي وعَيْنُها
أَرادَ: لقد فرَّقَ الواشينَ وصلي ووصلها. وقال الآخر:
لعمْركَ لولا البَيْنُ لانْقَطَعَ الهَوَى ... ولولا الهَوَى ما حنَّ للبَيْنِ آلِف
والمستخفي من الأَضْداد؛ يكون الظاهرَ ويكون المتواريَ، فإِذا كان المتواريَ فهو من قولهم:
قد استخفى الرَّجُل إِذا توارَى، وإِذا كان الظاهر فهو من قولهم: خَفيتُ الشَّيء إِذا أَظهرتَه؛
من ذلك الحديث المرويّ:"لَيْسَ على المختفِي قَطْع"، معناه لَيْسَ على النَّبَّاش؛ وإِنَّما سمِّي
النَّبَّاش مختفيًا لأَنَّه يُخْرِج الموتى، ويُظْهِر أَكفانهم.
والسارب أَيْضًا من الأَضْداد، يكون السارب المتواريَ، من قولهم: قَدِ انْسَرَب الرَّجل إِذا
غاب وتوارى عنك؛ فكأَنَّه دخل سَرَبًا، والسارب: الظاهر؛ قال الله عزَ وجلّ:"وَمَنْ هُوَ"
مُسْتَخْفِ باللَّيْلِ وَسَرِبٌ بالنَّهارِ""