ففي المستخفي قولان، يقال: هو المتواري في بيته، ويقال: هو
الظَّاهر.
وفي تفسير السارب قولان أَيْضًا، يقال: هو المتوارِي ويقال: هو الظَّاهر البارز، قال قَيْس بن
الخطِيم:
أَنَّى سَرَبْتِ وكُنْتِ غير سَرُوبِ ... وتُقَرِّبُ الأَحْلامُ غَيْرَ قَرِيبِ
ويُرْوَى: أَنَّى اهتديت، أَرادَ: أَنَّى ظهرتِ وكنت غير ظاهرة؛ وقد يفسَّر على المعنى الآخر.
ومن قال: السارب الظَّاهر، قال: سَرَبَ الرَّجلُ يَسْرُب سَرْبًا، إِذا ظهر.
وبَيْضَة البلد كم الأَضْداد؛ يقال للرَّجل إِذا مُدِح: هو بيضة البلد، أَي أَهله والمنظور إِلَيْه
منهم، ويقال للرَّجل إِذا ذُمَّ: هو بيضةُ البلد، أَي هو حقير مَهِين كالبيضة التي تفسدها
النَّعامة فتتركها ملقاةً لا تلتفت إِليها، قالت امرأَةٌ من العرب تَرْثِي عمرًا بن عبد وَدّ، وتذكر
قتل عليّ بن أَبي طالب- رضوان الله عليه- إِيَّاه:
لو كانَ قاتِلُ عَمْرٍو غيرَ قاتِلِهِ ... بكيتُه ما أَقامَ الرُّوحُ في جَسَدي
لكنَّ قاتِلَهُ مَنْ لا يُعابُ بهِ ... وكانَ يُدْعَى قَديمًا بَيْضَةَ البَلَدِ