وأَكْرَى حرف من الأَضْداد؛ يقال: أَكْرى إِذا أَطال، وأَكْرى إِذا قصَّر، ويقال: أَكْريتُ
العَشاءَ، إِذا أَخَّرتَه، قال الشَّاعر يَصِفُ قِدْرًا:
تُقَسِّمُ ما فيها فإِنْ هي قُسِّمَتْ ... فذاكَ وإِنْ أَكْرتْ فعن أَهْلِها تُكْرِي
أَرادَ: فإِن نَقَضَتْ فعن أَهلها تَنْقُضُ، أَي ضرر النُّقصان على أَهلها يرجع. وشبيه بهذا
القول الآخر:
أُقَسِّمُ جِسْمي في جسومٍ كثيرةٍ ... وأَحْسو قَرَاحَ الماءِ والماءُ باردُ
أَي أُقَسِّم فياكلُ منه جماعة من النَّاس. ويُرْوَى بيت الحُطَيْئة:
وأَكْريْتُ العَشاءَ إِلى سُهَيْلٍ ... أَو الشِّعْرَى فطالَ بيَ الأَناءُ
فمعنى أَكْريتُ أَخَّرتُ، وقالَ فقيه العرب: مَنْ سَرَّهُ البقاءُ ولا بقاء، فليباكرْ الغداءَ، ولْيُكْرِ
العَشاءَ، وليُخفِّفِ الرِّداءَ. أَرادَ بيُكْرِي يؤخِّر، والرِّداء الدَّيْن. وكانت العرب تقول: تَرْك
العَشاء يَذْهَب بعَضَلَة العَضُد، وكاذّة الفَخِذ؛ فالكاذَّة عندهم: لحم باطن الفَخِذ.