الشَّاعِر يذكر صاحِبًا فارقه، فتعزَّى عنه:
قَرعْتُ طَنابيبي على الصَّبْرِ بعدَهُ ... وقدْ جَعلتْ عَنْهُ القرينَةُ تُصْحِبُ
والقرينة: النَّفس، وتُصْحِب: تنقاد، وقال الآخر:
إِذا عُقَيْلٌ عقدوا الرَّاياتِ ... ونَقَع الصَّارِخُ بالبَياتِ
أَبَوْا فما يُعْطُونَ شيئًا هاتِ
أَرادَ بالصَّارِخ المستغيث. ومعنى قولِهِ: هاتِ، أَي قائل هات صاحب هذه الكلمة.
وتاويل نقع صَارَخَ؛ من ذلك الحديث المرويّ عن عمر رحمهُ الله أَنَّهُ قال لمَّا مات خالد بن
الوليد: مَا على نساء بَنِي المغيرة أَن يُرِقْنَ دموعهنَّ على أَبي سُلَيْمَان ما لم يكن نَقْع ولا
لَقْلَقَة. فالنّقع: الصِّياح، واللَّقْلَقَة: الولولة، قال الله عزَ وجلّ:"فَلاَ صَرِيخَ لهُم"، فمعناه. فلا
مغيث لهم، وقالَ:"مَا أَنا بمُصْرِخِكُمْ ومَا أَنْتُمْ بمُصْرِخِيَّ"، فمعناه: ما أَنا بمغيثكم. وقال
الشَّاعر:
أَعاذِلَ إنَّما أَفْنى شَبابي ... ركوبي في الصَّريخِ إِلى المنادِي
أَرادَ في الإِغاثة.