وقالَ بعض أَهل اللُّغة: الضِّدّ يقع على معنيين متضادَّين، ومجراه مَجْرَى النّدّ؛ يقال: فلان
ضِدِّي؛ أَي خِلافي، وهو ضِدِّي، أَي مثلي.
قال أَبو بكر: وهذا عندي قول شاذّ لا يُعوَّل عليه؛ لأنَّ المعروف من كلام العرب: العقلُ
ضدّ الحمق، والإِيمان ضدّ الكفر، والَّذي ادَّعى من موافقة الضِّدّ للمثْل لم يُقِمْ عَليه دليلًا
تصحُّ به حجَّته.
والقُرْء من الأَضداد. يقال: القُرْءُ للطهر، وهو مذهب أَهل الحجاز، والقُرْءُ للحيض، وهو
مذهب أَهل العراق، ويقال في جمعه: أَقراء وقروء.
وقالَ الأَصْمَعِيّ عن أَبي عَمْرو: يقال: قد دفع فلان إِلى فلانة جاريته تُقَرِّئْها. يعني أن تحفي
ثم تطهَرْ للاستبراءِ. ويقال: القُرْءُ هو الوقت الَّذي يجوز أَن يكون فيه حَيْض، ويجوز أَن
يكون فيه طُهْر، أَنشدنا أَبو العبَّاس:
قَطَعَتْ عَلَيَّ الدَّهْرَ سَوْفَ وعَلَّهُ ... ولاَنَ وزُرْنَا وانْتَظِرْنا وأَبْشِرِ
غَدٌ عِلَّةٌ لليوم واليومُ عِلَّةٌ ... لأَمْسِ فلا يُقْضَى ولَيْسَ بمُنْظَرِ