يا معاشر اليهود، ترون المشركين مثلَي
المسلمين.
وقالَ أَبو عَمْرو بن العلاء: من قرأَ:"تَرَوْنَهُمْ"بالتاء لزمه، أَن يقول:"مِثْلَيْكُمْ"، فرُدّ هذا القول
على أَبي عمرو، وقيل المخاطبون اليهود، والهاءُ والميم المتصلتان بمثل للمسلمين.
وقالَ الفَرَّاءُ: يجوز أَن يكون"يَرَوْنَهُمْ"بالياء لليهود، وإن كان قد تقدم خطابُهم في قوله عزّ
وجلّ:"قدْ كان لَكُمْ آيةٌ"، لأَنَّ العرب ترجع من الخطاب إِلى الغيبة، ومن الغيبة إِلى الخطاب،
كقوله عزّ وجلّ:"حتَّى إِذا كُنْتُمْ في الفُلْك وجَرَيْنَ بهمْ"، أَراد بكم. وقالَ عزّ وجلّ في موضع
آخر:"وسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَرابًا طَهورًا. إنَّ هذا كان لَكُمْ جَزاءً"، معناه كان لهم جزاءً، فرجع
من الغيبة إِلى الخطاب، وقالَ الأَعشى:
عنده البِرُّ والتُّقَى وأَسى الصَّدْ ... عِ وحَمْلٌ لِمُضْلِعِ الأَثْقالِ
وَوَفاءٌ إِذا أَجرْتَ فما غُرّ ... تْ حِبالٌ وصلتَها بحبالِ
أَرْيَحِيٌّ صَلْتٌ يَظلُّ لهُ القوْ ... مُ رُكودًا قيامَهُمْ للهلالِ