فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كقولك: هذا فوقَ فلان في العلم
والشجاعة؛ إِذا كان الَّذي فيه منهما يزيد على ما في الآخر، ويكون فوق بمَعْنَى دون،
كقولك: إنّ فلانًا لقصير، وفوق القصير، وإنه لقليل وفوق القليل؛ وإنّه لأحمق وفوق الأَحمق؛
أَي هو دون المذموم باستحقاقه الزيادة من الذّم؛ ومن هذا المعنى قول الله عزَ وجلّ:"إنَّ الله"
لا يَسْتَحيي أَن يَضْرِب مَثَلًا ما بَعوضَةٍ فَما فَوقَها". يقال: معنى قوله:"فما فوقها"، فما"
دونها، ويقال: معناه فما هو أَعظم منها.
وقالَ الفَرَّاءُ: الاختيار أَن تكون فوق في هذه الآية بمَعْنَى أَعظم؛ لأَنَّ البعوضة نهاية في
الصِّغر؛ ولم يدفع المعنى الآخر، ولا رآه خطأ.
وقالَ قُطْرب: فوق تكون بمَعْنَى دون مع الوصف؛ كقول العرب: إِنَّهُ لَقليلٌ وفوق القليل؛ ولا
تكون بمَعْنَى دون مع الأَسماء، كقول العرب: هذه نَمْلة، وفوق النّملة؛ وهذا حمار وفوق
الحمار، قال: لا يجوز أَن تكون فوق هاتين المسأَلتين بمَعْنَى دون؛ لأَنَّه لم يتقدمه وصف، إنما
تقدمته النملة والحمار، وهما اسمان. وردّ