فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 428

كقولك: هذا فوقَ فلان في العلم

والشجاعة؛ إِذا كان الَّذي فيه منهما يزيد على ما في الآخر، ويكون فوق بمَعْنَى دون،

كقولك: إنّ فلانًا لقصير، وفوق القصير، وإنه لقليل وفوق القليل؛ وإنّه لأحمق وفوق الأَحمق؛

أَي هو دون المذموم باستحقاقه الزيادة من الذّم؛ ومن هذا المعنى قول الله عزَ وجلّ:"إنَّ الله"

لا يَسْتَحيي أَن يَضْرِب مَثَلًا ما بَعوضَةٍ فَما فَوقَها". يقال: معنى قوله:"فما فوقها"، فما"

دونها، ويقال: معناه فما هو أَعظم منها.

وقالَ الفَرَّاءُ: الاختيار أَن تكون فوق في هذه الآية بمَعْنَى أَعظم؛ لأَنَّ البعوضة نهاية في

الصِّغر؛ ولم يدفع المعنى الآخر، ولا رآه خطأ.

وقالَ قُطْرب: فوق تكون بمَعْنَى دون مع الوصف؛ كقول العرب: إِنَّهُ لَقليلٌ وفوق القليل؛ ولا

تكون بمَعْنَى دون مع الأَسماء، كقول العرب: هذه نَمْلة، وفوق النّملة؛ وهذا حمار وفوق

الحمار، قال: لا يجوز أَن تكون فوق هاتين المسأَلتين بمَعْنَى دون؛ لأَنَّه لم يتقدمه وصف، إنما

تقدمته النملة والحمار، وهما اسمان. وردّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت