فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 428

على خطئهم؛ لأَنَّ أَهلَ النار لَيْسَ في مستقرهم من الخير شيء.

وقالَ غيرُ الفَرَّاءُ: معنى الآية التشبيه والتمثيل، وذلك أَنَّ الكفار كانوا يناظرون المسلمين،

فيقول بعضهم: حَظُّنا من الآخرة مثلُ حَظِّكم؛ ونحن نصير منها إِلى مثل ما يصير إليه

صلحاؤكم من الكرامة والزُّلفى والغِبْطة، الدليل على هذا قوله عزّ ذكره:"أَفَرَأَيْتَ الَّذي كَفَرَ"

بآياتِنا"إِلى قوله"ويَاتينا فَرْدًا"، فنزول هذه الآيات في خبّاب والعاص بن وائل، قال خبّاب:"

كنت قَيْنًا في الجاهلية، فاجتمعت لي على العاص بن وائل دراهم، فأَتيته أَتقاضاه، فقال: لا

أَقضيك حتَّى تكفرَ بمحمد عليه السلام، فقلت: لا أَكفرُ به، حتَّى تموت ثمَّ تبعث، قال:

وإني لمبعوث؟ قلت: نعم، قال: فسيكون لي ثَمَّ منزل ومال، فأَقضيك دراهمك، فأَنزل الله

عزّ وجل هذا فيه، وقالَ:"أَصحابُ الجَنَّةِ يَوْمئذ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا"أَي قد ادعوا- أَعني

الكفار- أَنَّ لهم في الجنة مقيلًا ومستقرًا، فمستقرُّ المؤمنين خيرٌ من مستقرّهم في حقيقة

الأَمر على دعواهم وظنّهم، لا أَنَّ الله عزّ وجلّ ثبّت أَنَّ للكفار في الجنة مستقرًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت