فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
على خطئهم؛ لأَنَّ أَهلَ النار لَيْسَ في مستقرهم من الخير شيء.
وقالَ غيرُ الفَرَّاءُ: معنى الآية التشبيه والتمثيل، وذلك أَنَّ الكفار كانوا يناظرون المسلمين،
فيقول بعضهم: حَظُّنا من الآخرة مثلُ حَظِّكم؛ ونحن نصير منها إِلى مثل ما يصير إليه
صلحاؤكم من الكرامة والزُّلفى والغِبْطة، الدليل على هذا قوله عزّ ذكره:"أَفَرَأَيْتَ الَّذي كَفَرَ"
بآياتِنا"إِلى قوله"ويَاتينا فَرْدًا"، فنزول هذه الآيات في خبّاب والعاص بن وائل، قال خبّاب:"
كنت قَيْنًا في الجاهلية، فاجتمعت لي على العاص بن وائل دراهم، فأَتيته أَتقاضاه، فقال: لا
أَقضيك حتَّى تكفرَ بمحمد عليه السلام، فقلت: لا أَكفرُ به، حتَّى تموت ثمَّ تبعث، قال:
وإني لمبعوث؟ قلت: نعم، قال: فسيكون لي ثَمَّ منزل ومال، فأَقضيك دراهمك، فأَنزل الله
عزّ وجل هذا فيه، وقالَ:"أَصحابُ الجَنَّةِ يَوْمئذ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا"أَي قد ادعوا- أَعني
الكفار- أَنَّ لهم في الجنة مقيلًا ومستقرًا، فمستقرُّ المؤمنين خيرٌ من مستقرّهم في حقيقة
الأَمر على دعواهم وظنّهم، لا أَنَّ الله عزّ وجلّ ثبّت أَنَّ للكفار في الجنة مستقرًّا.