فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عاصم وعمرو بن الأَهتم والزِّبْرقان بن بدر أَنَّهم قدموا النَّبيّ صلّى الله عليه وسلَّم، فسأَل
النَّبيّ عمرًا عن الزِّبْرقان فأَثنى عليه خيرًا فلم يرضَ بذلك، وقالَ: والله يا رسول الله، إِنَّه
لَيَعْلَمُ أَنِّي أَفضلُ ممَّا وصَف؛ ولكنَّه حَسَدني على موضعي منك. فأَثنى عليه عمرو شَرًّا،
وقالَ: والله يا رسول الله ما كذبتُ عليه في الأُولى ولا الآخرة؛ ولكنَّه أَرضاني فقلت
بالرضا، وأَسخطني فقلت بالسّخط، فقال النَّبيّ عليه السَّلام:"إِنَّ من البيان سحرًا". وقالَ
مالك بن دينار: ما رأَيتُ أَحدًا أَبْيَنَ من الحجَّاج بن يوسف، إِنْ مكان لَيَرْقَى في المنبر فيذكر
إِحسانه إِلى أَهل العراق وصَفْحه عنهم وإِساءَتهم إليه؛ حتَّى أَقولَ في نفسي: إِنِّي لأَحسِبُه
صادقًا، وإِنِّي لأَظنّهم ظالمين له. وسمع مسلمة بن عبد الملك رجلًا يتكلَّم فيُحسن ويبيّن
معانيَه الَّتي يقصد لها تبيِينًا شافيًا، فقال مسلمة: هذا والله السِّحْر الحلال.
والتاويل الآخر في الحديث: وإِنَّ من البيان ما يُكْسِب من الماثم مثل ما يُكْسِب السحرُ
صاحبَه؛ يذلُّ على هذا حديث النَّبيّ صلّى الله عليه وسلَّم:"إِنَّما أَنا بشرٌ وإِنَّكم تختصمون"
إِليَّ، ولعلَّ بعضَكم أَنْ يكون أَلْحَن بحجَّته، فمن قضيت له