فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويُقال: بصير للَّذي يُبْصِر بعينيه، وبَصير للأَعمى، وإِنَّما قيل للأَعمى بصير على جهة
التفاؤل له بالإِبصار؛ كما قيل للمهلَكة مفازة، وللَّديغ سَلِيم.
وممَّا يفسَّر من كتاب الله جلَّ اسمه تفسيرين متضادين، قوله جلّ وعزّ:"ولَبِثُوا في كَهْفِهِمْ"
ثَلاثَمائةِ سِنِينَ وازْدَادُوا تِسْعًا"، يُقال: هذا ممَّا أَخبر الله جلَّ وعزَّ به، ودلَّ العالَمَ فيه على"
حقيقة لبثهم.
وقال آخرون: هذا ممَّا حكاه الله عزّ وجلّ عن نصارى نجران، ولم يصحح قولهم وما ادَّعوه
فيه، واحتجُّوا بقراءةِ عبد الله بن مسعود: قَالوا ولَبِثُوا في كَهْفِهِمْ، واحتجُّوا أَيْضًا بقوله عزّ
وجلّ:"سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ"، فقوله:"ولَبِثُوا"منعطف على قولهم الأَوَّل، وغير
خارج من معناه.
وقالوا: الدَّليلُ على أَنَّه من كلام نصارى نجران، قوله عزّ وجلّ:"قل اللهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا"، أَي
لا تقبلْ ذا القولَ منهم؛ وهذا من المبهَمَات الَّتي لا يعلمُها راسخ