قد اشتبهت عليَّ أَثوابُك، فما أَدري ما
آخذ منها؟ أَي كلّها خيار فلا أَقف على أَفضلها، فأُفضِّله منها وآخذه، قال الشَّاعر:
مَنْ تَلْقَ منْهُمْ تَقُلْ لاقيتُ سَيِّدهُمْ ... مِثْل النُّجومِ الَّتي يَسْرِي بها السَّارِي
أَي كلّهم سادة يتشابهون في الفضائل.
وقال قُطْرب: من الأَضْداد: قولهم قد ثَلَلْتُ عرشَه. إِذا هَدَمْتَه وأَفسدتَه، وأَثللتُ عرشَه،
إِذا أَصلحته.
قال أَبو بكر: ليس عندي كما قال قُطْرب، إِذ كان ثَلَلْت يخالف أَثْلَلْت، فلا يجوز أَن يُعَدَّ في
الأَضْداد حرف لا يقع إِلاَّ على معنى واحد. والمعروف عند أَهل اللُّغة: ثَلَلْتُ عرشَه:
أَهلكتُه، يُقال: قد ثُلَّ عرش فلان، وثَلَّ عرشُه، وأَثَلَّ الله عرشَه، إِذا أَهلكه. والثَّلَل هو
الهلاك، قال زهير:
تَدَارَكْتُمَا الأَحْلافَ إِذْ ثُلَّ عَرْشُها ... وذُبْيَانَ إِذْ زَلَّتْ بأَقدامِها النَّعْلُ
أَراد: إِذْ هلَكوا.