عَافَتِ الشُّرْبَ في الشِّتَاءِ فقُلْنا ... بَرِّديه تُصَادِفيهِ سَخِينَا
أَي سَخِّنيه.
قال أَبو بَكْر: فإِذا صحَّ هذا القول صلح أَنْ يقال للحارّ بارد، وأَن يقع البرد على الحرّ إِذا
فهمَ المعنى.
قال أَبو بَكْر: وحَكَى لي بعضُ أَصحابِنا عن أَبي العبَّاسِ أَنَّهُ كان يقول في تفسير هذا
البيت: بل رِدِيه، من الوُرود، فأَدغم اللام في الراء، فصارتا راء مشدَّدة. والبرْد له معنيان
آخران: يكون البرد النوم، من قوله تعالى:"لا يَذُوقُونَ فيها بَرْدًا ولا شَرَابًا"، أَي نومًا،
وأَنشدنا أَبو العبَّاس للعرْجِيّ:
فإِنْ شِئْتِ حَرَّمْتُ النِّساءَ سِواكُمُ ... وإِنْ شِئْتِ لم أَطْعَمْ نُقاخًا ولا بَرْدَا
فالنقاخ: الشَّراب العذب، والبرد النوم، وقال الآخر:
بَرَدَتْ مَراشِفُها عليَّ فَصَدَّني ... عنْهَا وعَنْ قُبُلاتِهَا البَرْدُ
أَرادَ النوم. وقالَ بعض المفسِّرين: البرْد برْد الشَّراب، ويقال: معنى قول الشَّاعِر: فصدَّني
عنها وعن قبلاتها البرد: شدَّة برد فيها. وقال الآخر: