وأما أصل خطايا عند الخليل فخطايئ، ثم قلبت اللام إلى موضع العين؛ لئلا تجتمع همزتان، فصار: خطائي، ثم حذفت الضمة عن1 الياء، وقلبت الهمزة ياء مفتوحة والياء ألفا، فصار: خطايا.
وكلا المذهبين حسن، إلا أن مذهب سيبويه أقيس وأصح؛ لما سمع عن العرب الموثوق بعربيتهم"اللهم اغفر لي خطائئي"بتحقيق الهمزتين2، فلو كانت خطايا مقلوبة كما زعم الخليل، لقيل: خطائي, بهمزة واحدة لا غير.
قوله:"وَقَدْ3 صَحَّ التَّسْهِيلُ وَالتَّحْقِيقُ4 فِي نَحْوَ أيمَّةٍ".
أي: قد صح تسهيل الهمزة وتحقيقها في أيمة.
اعلم أن النحاة قالوا: إن قلب الهمزة ياء في نحو: أيمة ملتزم5, فقال المصنف: هذا القول منهم غير صحيح؛ لأنه ثبت في القراءات السبع تسهيل هذه الهمزة -أي: جعلها بين بين- وتحقيقها6،
1 في"هـ": من.
2 في المفصل، ص351:"وقد سمع أبو زيد من يقول: اللهم اغفر لي خطائئي, همزها أبو السمح ورداد ابن عمه، وهو شاذ"ا. هـ.
3 لفظة"قد"ساقطة من الأصل، ومن"هـ".
4 والتحقيق: ساقط من"ق".
5 ينظر المفصل، ص351، والنشر: 1/ 374.
6 قال الزمخشري في الكشاف"2/ 251"عند تفسيره الآية"12"من سورة التوبة:"فإن قلت: كيف لفظ أئمة؟ قلت: همزة بعدها همزة بين بين؛ أي: بين مخرج الهمزة والياء. وتحقيق الهمزتين قراءة مشهورة، وإن لم تكن بمقبولة عند البصريين. وأما التصريح بالياء فليس بقراءة، ولا يجوز أن تكون قراءة، ومن صرح بها فهو لاحن محرف"ا. هـ. وقال ابن الجزري ردا على كلام الزمخشري السابق:"وهذه مبالغة منه, والصحيح ثبوت كل من الوجوه الثلاثة، أعني: التحقيق, وبين بين، والياء المحضة عن العرب، ولكل وجه في العربية سائغ قبوله, والله تعالى أعلم"."النشر: 1/ 375".