ومخارج الحروف ستة عشر تقريبا1.
وإنما قلنا:"تقريبا"لأن مخارجها بالتحقيق أكثر من ذلك؛ لأن لكل واحد من الحروف مخرجا بالتحقيق2.
الأول: مخرج الهمزة والهاء والألف، على الترتيب3 وهو أقصى الحنك.
1 ينظر الأصل: 4/ 433، والمقتضب: 1/ 192، وسر الصناعة: 1/ 52, 53, والمفصل: 393، وشرحه لابن الحاجب: 2/ 480، وشرحه لابن يعيش: 10/ 123-125، والممتع: 2/ 668، والتسهيل: 319، والنشر: 1/ 198-202، وشمس العلوم: 1/ 20, 21، وشرح الشافية للرضي: 3/ 250-254.
2 قال ابن الحاجب:"قسم النحويون مخارج الحروف إلى ستة عشر على التقريب، وإلحاق ما اشتد تقاربه بمقاربه وجعله معه من مخرج واحد، والتحقيق أن كل حرف له مخرج يخالف الآخر, وإلا كان إياه...."."الإيضاح: 2/ 480".
3 هذا الترتيب الذي ذكره ركن الدين هو ترتيب سيبويه، حيث يقول في كتابه"4/ 433":"فأقصاها مخرجا: الهمزة والهاء والألف". واختاره الزمخشري في مفصله"393", وابن الحاجب في الشافية, وابن مالك في التسهيل"319".
ولكن ابن الحاجب في شرح المفصل يختار ترتيبا آخر حيث يقول:"فجعلوا للهمزة والألف والهاء أقصى الحلق، ولا شك أن الهمزة أول والألف بعدها والهاء بعدها، ولكن لما اشتد التقارب اغتفروا ذكر التفرقة"."الإيضاح: 2/ 480".
وذهب أبو الحسن الأخفش إلى أن الهمزة أول، وأن الهاء والألف بعدها وليست واحدة عنده أسبق من الأخرى."الممتع: 2/ 688".
وزعم ابن عصفور أن مذهب سيبويه أن الهمزة أولى، والألف بعدها والهاء بعدها, معتمدا في ذلك على ترتيب سيبويه لحروف العربية الأصول في كتابه"4/ 431".
يختار هذا المذهب ويعترض على مذهب الأخفش بقوله:"والذي يدل على فساد مذهبه وصحة ما ذهب إليه سيبويه أنه متى احتِيج إلى تحريك الألف اعتمد بها على أقرب الحروف إليها فقلبت همزة نحو: رسالة ورسائل. فلو كانت الهاء من مخرج واحد لقلبت هاء؛ لأنها إذ ذاك أقرب إليها من الهمزة"."الممتع: 2/ 668".