الأول حرفًا من جنس الثاني, ويدغم في الثاني.
قوله:"وتقلب بعد حروف الإطباق طاء".
أي: إذا وقعت تاء افتعل بعد حروف الإطباق قلبت طاء, فيدغم1 فيها وجوبا في نحو: اطّلب، لاجتماع المثلين. أصله: اطْتَلَب، قلبت التاء طاء وأدغمت الطاء في الطاء.
وجوازا على الوجهين في نحو: اظْتَلم؛ فإنه تقلب التاء طاء, وحينئذ يجوز فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: الإظهار نحو: اظطلم.
الثاني: الإدغام؛ بقلب الطاء ظاء وإدغام الظاء في الظاء نحو: اظّلم.
الثالث: الإدغام؛ بقلب الظاء طاء فإدغام الطاء في الطاء نحو: اطّلم.
وعلى الوجوه الثلاثة2 ينشدون:
.... ويظلم أحيانا فيَظْطَلِم3
1 في"هـ": ويدغم.
2 أي: الطاء والظاء المشدّدتان، والظاء قبل الطاء.
3 هذه قطعة من بيت من البسيط، لزهير بن أبي سلمى المزني"في ديوانه ص152". وهو من قصيدة له يمدح فيها هرم بن سنان المري، وأولها قوله:
قِفْ بِالدِّيَارِ الَّتِي لَمْ يَعْفُها الْقِدَمُ ... بَلَى وغيرها الأرواح والديم
والبيت بتمامه:
هُوَ الْجَوَادُ الَّذِي يُعْطِيكَ نَائِلَهُ ... عَفْوًا وَيُظْلَمُ أحيانا فيظطلم
وقد أنشده سيبويه محتجًّا به على وجه الطاء المشددة"فيطَّلم". ينظر الكتاب: 4/ 468.
وينظر كذلك: ابن يعيش: 10/ 47، وشرح الشافية للرضي: 3/ 289، وشرح شواهدها: 493، والتصريح: 2/ 391. والشاهد فيه: جواز الأوجه الثلاثة في"فيظطلم"وهو ترك الإدغام، والإدغام على الوجهين بالظاء والطاء, وأورده سيبويه على الإدغام بالوجهين. وينظر شرح شواهد سيبويه للأعلم، بهامش الكتاب: 2/ 421, 422"بولاق".