فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 721

577-حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ عَائِشَةَ قَالَ Y حَدَّثَنَا سَلاَّمٌ أَبُو الْمُنْذِرِ قَالَ Y حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَيُّوبَ النُّمَيْرِيُّ ، وَدَفَعَ إِلَيَّ صَحِيفَةً زَعَمَ أَنَّهَا رِسَالَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، كَتَبَ بِهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ Y أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْزَلَ الْقُرْآنَ عَلَى مُحَمَّدٍ هُدًى وَبَصَائِرَ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ، فَشَرَعَ الْهُدَى ، وَنَهَجَ السَّبِيلَ ، وَصَرَفَ الْقَوْلَ ، وَبَيَّنَ مَا يُؤْتَى مِمَّا يُنَالُ بِهِ رِضْوَانُهُ وَيُنْتَهَى بِهِ عَنْ مَعْصِيَتِهِ ، وَأَحَلَّ حَلاَلَهُ وَحَرَّمَ حَرَامَهُ ، فَجَعَلَهُ ضَيِّقًا مَرْغُوبًا عَنْهُ مَسْخُوطًا عَلَى أَهْلِهِ ، وَجَعَلَ مَا أَحَلَّ مِنَ الْغَنَائِمِ وَبَسَطَ لَهُمْ مِنْهَا وَلَمْ يَحْظُرْهُ عَلَيْهِمْ كَمَا ابْتَلَى بِهِ أَهْلَ النُّبُوَّةِ وَالْكِتَابِ مِنْ قَبْلِهِمْ ، فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ مَا نَفَّلَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً مِمَّا غَنِمَهُ مِنْ أَمْوَالِ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ ، إِذْ يَقُولُ حُمَيْدٌ هُوَ Y {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} حَتَّى بَلَغَ {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ، فَكَانَتْ تِلْكَ الأَمْوَالُ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجِبْ لأَحَدٍ فِيهَا خُمُسٌ وَلاَ مَغْنَمٌ ، إِذْ تَوَلَّى رَسُولُ اللَّهِ أَمْرَهَا عَلَى مَا يُلْهِمُهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَيَأْذَنُ لَهُ بِهِ ، لَمْ يَضْرِبْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَحُزْهَا لِنَفْسِهِ وَلاَ أَقْرِبَائِهِ ، وَلَكِنَّهُ آثَرَ بِأَوْسَعِهَا وَأَعْمَرِهَا وَأَكْثَرِهَا نُزُلًا أَهْلَ الْعَدَمِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} ، وَقَسَمَ طَوَائِفَ مِنْهَا فِي أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنَ الأَنْصَارِ ، وَاحْتَبَسَ مِنْهَا فَرِيقًا لِنَوَائِبِهِ وَحَقِّهِ وَمَا يَعْرُوهُ غَيْرَ مُعْتَقِدٍ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلاَ مُسْتَأْثِرٍ بِهِ وَلاَ بِمَوْتِهِ أَنْ يُؤْثِرَ بِهِ أَحَدًا ، ثُمَّ جَعَلَهُ صَدَقَةً لاَ تُرَاثَ لأَحَدٍ فِيهِ ، زَهَادَةً فِي الدُّنْيَا وَمَحْقَرَةً لَهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت