فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 721

وَإِيثَارًا لِمَا عِنْدَ اللَّهِ ، فَهَذَا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ . وَأَمَّا الآيَةُ الَّتِي فِي تَفْسِيرِهَا اخْتِلاَفٌ فِي قَوْلِ الْفُقَهَاءِ قَوْلُ اللَّهِ Y {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} إِلَى قَوْلِهِ Y {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} ، ثُمَّ أَخْبَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَنْ ذَلِكَ ، فَوَصَفَهُمْ وَسَمَّاهُمْ لِيَكُونَ ذَلِكَ فِيهِمْ وَفِيمَنْ بَعْدَهُمْ ، لاَ يَكُونُ ذَلِكَ إِلاَّ لَهُمْ وَفِيهِمْ ، فَأَمَّا قَوْلُهُ Y {فَلِلَّهِ} فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى غَنِيٌّ عَنِ الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا وَمَا فِيهَا وَلَهُ ذَلِكَ كُلُّهُ ، وَلَكِنَّهُ يَقُولُ لِلَّهِ فِي سُبُلِهِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ Y {وَلِلرَّسُولِ} ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْخُذْ مِنَ الْمَغْنَمِ فِيهِ إِلاَّ كَحَظِّ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَكِنَّهُ يَقُولُ Y لِرَسُولِ اللَّهِ قَسْمُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ الْحُكْمُ فِيهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ Y {وَلِذِي الْقُرْبَى} ، فَقَدْ ظَنَّ نَاسٌ أَنَّ لِذِي الْقُرْبَى سَهْمًا مَفْرُوضًا يُبَيِّنُهُ اللَّهُ كَمَا بَيَّنَ سِهَامَ الْمَوَارِيثِ مِنَ النِّصْفِ وَالرُّبُعِ وَالثُّمُنِ وَالسُّدُسِ ، وَلِمَا خَصَّ حَظَّهُمْ مِنْ ذَلِكَ غِنًى وَلاَ فَقْرٌ وَلاَ صَلاَحٌ وَلاَ جَهْلٌ وَلاَ قِلَّةُ عَدَدٍ وَلاَ كَثْرَةٌ ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَيَّنَ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَطَاءِ وَالسَّبْيِ وَالْعَرَضِ وَالصَّامِتِ ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ سَهْمٌ مَفْرُوضٌ حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ قَسَمَ لَهُمْ وَلِنِسَائِهِ يَوْمَ خَيْبَرَ قَسْمًا لَمْ يَعُمَّهُمْ عَامَّتَهُمْ ، وَلَمْ يَخُصَّ بِهِ قَرِيبًا دُونَ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ مِنْهُ ، وَلَقَدْ كَانَ يَوْمَئِذٍ مِمَّنْ أَعْطَى مَنْ هُوَ أَبْعَدُ قَرَابَةً لَمَّا شَكَوْا إِلَيْهِ مِنَ الْحَاجَةِ ، لِمَنْ كَانَ مِنْهُمْ وَمِنْ قَوْمِهِمْ فِي حَيَاتِهِمْ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَفْرُوضًا لَمْ يَقْطَعْهُ عَنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَلاَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَبَعْدَمَا وَسَّعَ رُكْنَهُ ، وَلاَ أَبُو حَسَنٍ ، يَعْنِي عَلِيًّا ، حِينَ مَلَكَ مَا مَلَكَ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ قَائِلٌ ، فَهَلاَّ أُعْلِمْتُمْ مِنْ ذَلِكَ أَمْرًا يُعْمَلُ بِهِ فِيهِمْ وَيُعْرَفُ لَهُمْ بَعْدُ ؟ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَفْرُوضًا لَمْ يَقُلِ اللَّهُ Y {كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} ، وَلَكِنَّهُ يَقُولُ Y لِذِي الْقُرْبَى بِحَقِّهِمْ ، وَقَرَابَتِهِمْ فِي الْحَاجَةِ ، وَالْحَقِّ النَّازِلِ اللاَّزِمِ ، وَكَحَقِّ الْمِسْكِينِ فِي مَسْكَنِهِ ، فَإِذَا اسْتَغْنَى فَلاَ حَقَّ لَهُ ، وَكَحَقِّ ابْنِ السَّبِيلِ فِي سَفَرِهِ وَضَرُورَتِهِ ، فَإِذَا أَصَابَ غِنًى فَلاَ حَقَّ لَهُ وَيَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى ذَوِي الْحَاجَةِ ، لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ وَصَالِحُ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ لِيَقْطَعُوا سَهْمًا فَرَضَهُ اللَّهُ وَجَنَّبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقُرْبَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لاَ يُؤْتُونَهُمْ إِيَّاهُ ، وَلاَ يَقُومُونَ بِحَقِّ اللَّهِ لَهُمْ فِيهِ ، كَمَا أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوَا الزَّكَاةَ وَأَحْكَامَ الْقُرْآنِ ، فَقَدْ أَمْضَوْا عَطَايَا فِي أَفْنَاءِ النَّاسِ وَإِنَّ بَعْضَهُمْ عَلَى غَيْرِ الإِسْلاَمِ وَأَمَّا الْخُمُسُ ، فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَغْنَمِ إِلاَّ أَنَّ اللَّهَ وَسَّعَ لِنَبِيِّهِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى ذَوِي الْقَرَابَةِ فِي مَوَاضِعَ قَدْ سَمَّى لَهُ بِغَيْرِ سَهْمٍ مَفْرُوضٍ ، فَقَدْ أَفَاءَ اللَّهُ سَبْيًا فَأَخْدَمَ فِيهِ نَاسًا وَتَرَكَ ابْنَتَهُ ، وَكَلَهَا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَالتَّسْبِيحِ ، فَلاَ أَعْظَمَ مِنْهَا حَقًّا وَقَرَابَةً ، وَلَوْ قَسَمَ هَذَا الْخُمُسَ وَالْمَغْنَمَ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ ، لَكَانَ ذَلِكَ حَيْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَاغْتِرَافًا لِمَا فِي أَيْدِيهِمْ ، وَلاَ يُقْبَلُ قَسَمُ ذَلِكَ فِيمَنْ يَدَّعِي فِيهِ الْوَلاَيَةَ وَالْقَرَابَةَ وَالنَّسَبَ ، وَلاَ دَخَلَتْ فِيهِ سُهْمَانُ الْعَصَبِيَّةِ وَالنِّسَاءِ وَأُمَّهَاتِ الأَوْلاَدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت