وَلَدَى مَنْ تَفَقَّهَ فِي الدِّينِ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُوَافِقٍ لِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ Y {قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ} , وَقَالَ Y {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} , وَمَعَ قَوْلِ الأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لأُمَمِهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَدَعَ سَهْمًا فَرَضَهُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ وَلأَقْرِبَائِهِ لآخِرِ النَّاسِ ، وَلاَ لَخُلُوفٍ بَعْدَهُ ، فَقَدْ سُئِلَ نِسَاءَ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ، فَتَحَلَّلَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ سَبَايَاهُمْ ، فَقَدْ كَانُوا فَيْئًا ، فَفَكَّهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَطْلَقَهُمْ ، لِمَا وَلُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ ، بِغَيْرِ سَهْمٍ مَفْرُوضٍ ، وَقَالَ يَوْمَئِذٍ ، وَهُوَ يَسْأَلُ مِنْ أَنْعَامِهِمْ ، وَتَعَلَّقَ رِدَاؤُهُ بِشَجَرَةٍ Y رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي ، فَلَوْ كَانَ لَكُمْ مِثْلُ عَدَدِ سَمُرِهَا نِعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ، وَمَا أَنَا بِأَحَقُّ بِهَذَا الْفَيْءِ مِنْكُمْ بِهَذِهِ الْوَبَرَةِ آخِذُهَا مِنْ كَاهِلِ الْبَعِيرِ ، فَفِي هَذَا بَيَانٌ عَنْ مَوَاضِعِ الْفَيْءِ وَوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ . فَأَمَّا الصَّدَقَاتُ ، فَإِنَّهُ جَعَلَهَا زَكَاةً وَطَهُورًا لِعِبَادِهِ ، لِيَعْلَمَ بِذَلِكَ صَبْرَهُمْ وَإِيمَانَهُمْ بِمَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ ، فَنَادَى بِهِ إِلَى نَبِيِّهِ فَقَالَ Y {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} ، وَلَمْ يَقُلْ Y خُذْهَا لِنَفْسِكَ وَلِقُرْبَاكَ ، مَعَ أَنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَحِلُّ لِنَبِيٍّ وَلاَ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَلاَ حَقَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلاَ لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ . قَالَ Y فَقَالَ اللَّهُ Y {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} إِلَى قَوْلِهِ Y {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ، فَهَذِهِ مَوَاضِعُ الصَّدَقَاتِ ، حَيَوَانِهَا وَثِمَارِهَا وَصَامِتِهَا . ثُمَّ فَرَضَ اللَّهُ وَسَنَّ نَبِيُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَتَبَ فِيهَا إِلَى الآفَاقِ ، وَجَمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلاَةِ فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَدْ قَالَ مُرْتَدُّو الْعَرَبِ Y نُقِيمُ الصَّلاَةَ وَلاَ نُؤْتِي الزَّكَاةَ Y لاَ أُفَرِّقُ بَيْنَ مَا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُ ، وَلأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا طَيِّبَةً بِذَلِكَ نَفْسِي . وَمَا لأَحَدٍ أَنْ يَتَخَيَّرَ وَأَنْ يَتَحَكَّمَ فِيمَا نَطَقَ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ تَأَلَّفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ رُؤَسَاءَ مِنْ رُؤَسَاءِ الْعَرَبِ فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ فِي ذَلِكَ مَا قَالَ ، فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ Y اللَّهُ يُفْرِغُ بَعْضَهُ فِي حَوْضِ بَعْضٍ ، وَيَسُدُّ بَعْضَهُ مَكَانَ بَعْضٍ . وَمَا سُهْمَانُ الصَّدَقَةِ إِلاَّ فِي مَوَاضِعِ الْحَاجَةِ فِيمَنْ سَمَّى اللَّهُ وَوَصَفَ ، لَوْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُ ذَلِكَ يَسْتَوْجِبُونَهُ إِلاَّ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ ، لَمْ يَكُنْ عَلَى وَلِيِّ الأَمْرِ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ ، وَلاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ أَحَدًا لِشَرَفِهِ وَلاَ لِغَنَاءٍ وَلاَ لِدِلَّةٍ ، وَأَوْلَى النَّاسُ بِهَا مِمَّنْ قُبِضَتْ عَنْهُ الصَّدَقَةُ يَعْلَمُهُ مَنْ تَفَقَّهَ فِي الدِّينِ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ . وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ.