مِنْ حِمْيَرٍ حِينَ كَانَ الْبَغْيُ مَجْهَرَةً مِنْهُمْ عَلَى حَادِثِ الأَيَّامِ وَالنَّضَدِ ثُمَّ إِنَّ قَبَائِلَ مِنَ الأَزْدِ نَزَلُوهَا عَلَى عَهْدِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ ، نَتَّجُوا فِيهَا النَّزَائِعَ ، وَبَنَوْا فِيهَا الْمَصَانِعَ ، وَاتَّخَذُوا فِيهَا الدَّسَائِعَ ، فَكَانَ لَهُمْ سَاكِنُهَا وَعَامِرُهَا ، وَقَارِبُهَا وَسَائِرُهَا ، حَتَّى نَقَلَتْهَا مَذْحِجٌ بِسِلاَحِهَا ، وَنَحَّتْهُمْ عَنْ بَوَادِيهَا ، فَأَجْلَوْا عَنْهَا مُهَانًا ، وَتَرَكُوهَا عَيَانًا ، وَحَاوَلُوهَا أَزْمَانًا ، ثُمَّ تَرَامَتْ مَذْحِجٌ بِأَسِنَّتِهَا ، وَتَشَزَّنَتْ بِأَعِنَّتِهَا ، فَغَلَبَ الْعَزِيزَ أَذَلُّهَا ، وَأَكَلَ الْكَثِيرَ أَقَلُّهَا ، وَكُنَّا مَعْشَرَ يُحَابِرَ أَوْتَادَ مُرْسَاهَا ، وَنُظَاهِرُ أُولاَهَا ، وَصَفاءَ مَجْرَاهَا ، فَأَصَابَنَا بِهَا الْقُحُوطُ ، وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا الْقُنُوطُ ، بَعْدَ مَا غَرَسْنَا بِهَا الأَشْجَارَ ، وَأَكَلْنَا بِهَا الثِّمَارَ ، وَكَانَ بَنُو عَمْرِو بْنِ خَالِدِ بْنِ جَذِيمَةَ يَخْبِطُونَ غَضِيدَهَا ، وَيَأْكُلُونَ حَصِيدَهَا ، وَيُرَشِّحُونَ خَضِيدَهَا ، حَتَّى ظَعَنَّا مِنْهَا ، ثُمَّ إِنَّ قَيْسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ وَإِيَادَ بْنَ نِزَارٍ نَزَلُوهَا ، فَلَمْ يَصِلُوا بِهَا حَبْلًا ، وَلَمْ يَجْعَلُوا لَهَا أَكْلًا ، وَلَمْ يَرْضَوْا بِهَا آخِرًا وَلاَ أَوَّلًا ، فَلَمَّا أَثْرَى وَلَدُهُمْ ، وَكَثُرَ عَدَدُهُمْ ، وَتَنَاسَوْا بَيْنَهُمْ حُسْنَ الْبَلاَءِ ، وَقَطَعُوا مِنْهُمْ عَقْدَ الْوَلاَءِ ، فَصَارَتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ حَتَّى أَفْنَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا قَالَ Y رُدَّ عَلَيْنَا بَلَدَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ Y فَوَافَقَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأَخْنَسَ بْنَ شَرِيقٍ وَالأَسْوَدَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّيْنِ فَقَالَ الأَسْوَدُ مُجِيبًا لَهُ Y يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ بَنِي هِلاَلِ بْنِ هَدْلُولِ بْنِ هَوْذَاءَ بْنِ ثَمُودَ كَانُوا سَاكِنِينَ بَطْنَ وَجٍّ ، بَعْدَهَا آلُ مَهْلاَئِيلَ بْنِ قَيْنَانَ ، فَعَطَّلَتْ مَنَازِلَهَا ، وَتَرَكَتْ مَسَاكِنَهَا خَرَابًا ، وَبِنَاءَهَا يَبَابًا ، فَتَحَامَتْهَا الْعَرَبُ تَحَامِيًا ، وَتَجَافَتْ عَنْهَا تَجَافِيًا ، مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَهَا مَا أَصَابَ عَادًا وَثَمُودًا مِنْ مَعَارِيضِ الْبَلاَءِ ، وَدَوَاعِي الشَّقَاءِ ، فَلَمَّا كَثُرَتْ قَحْطَانُ وَضَاقَ فِجَاجُهَا سَاقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَانْتَجَعُوا أَرْضًا أَرْضًا ، وَأَقَامَتْ بَنُو عَمْرِو بْنِ خَالِدِ بْنِ جَذِيمَةَ ، ثُمَّ إِنَّ قَيْسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ وَإِيَادَ بْنَ نِزَارٍ سَارُوا إِلَيْهِمْ فَسَاقُوهُمُ السِّمَامَ ، وَأَوْرَدُوهُمُ الْحِمَامَ ، فَأَجْلَوْهُمْ عَنَاءً ، فَتَوَجَّهُوا مِنْهَا إِلَى ضَوَاحِي الْيَمَنِ.