فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 721

أَبْرَقَتْ لَنَا مَخَائِلُ السَّمَاءِ ، وَجَادَتْ عَلَيْنَا شَآبِيبُ الأَنْوَاءِ ، فَتَوَقَّلَتْ بِنَا الْقِلاَصُ مِنْ أَعْلَى الْجَوْفِ وَرُؤُوسِ الْهِضَابِ ، وَرَفَعَتْهَا عِرَارُ الثَّرَى ، وَأَلْحَقَتْهَا دَآدِئُ الرَّحَى ، وَخَفَضَتْهَا بُطْنَانُ الرِّقَاقِ ، وَقَطَرَتِ الأَعْنَاقُ ، حَتَّى حَلَّتْ بِأَرْضِكَ وَسَمَائِكَ ، نُوَالِي مَنْ وَالاِكَ ، وَنُعَادِي مَنْ عَادَاكَ ، وَاللَّهُ مَوْلاَنَا وَمَوْلاَكَ ، إِنَّ وَجًّا وَسَرَوَاتِ الطَّائِفِ كَانَتْ لِبَنِي مَهْلاَئِيلَ بْنِ قَيْنَانَ ، غَرَسُوا وِدَانَهُ ، وَذَنَبُوا خِشَانَهُ ، وَرَعَوْا قَرْبَانَهُ ، فَلَمَّا عَصَوَا الرَّحْمَنَ هَبَّ عَلَيْهِمُ الطُّوفَانُ ، فَلَمْ يبْقِ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ مِنْهُمْ أَحَدًا ، إِلاَّ مَنْ كَانَ فِي سَفِينَةِ نُوحٍ ، فَلَمَّا أَقْلَعَتِ السَّمَاءُ وَغَاضَ الْمَاءُ أَهْبَطَ اللَّهُ نُوحًا وَمَنْ مَعَهُ فِي حَزَنِ الأَرْضِ وَسَهْلِهَا ، وَوَعْرِهَا وَجَبَلِهَا ، فَكَانَ أَكْثَرُ بَنِيهِ ثَبَاتًا مِنْ بَعْدِهِ عَادًا وَثَمُودًا ، وَكَانَا مِنَ الْبَغْيِ كَفَرَسَيْ رِهَانٍ ، فَأَمَّا عَادٌ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِالرِّيحِ الْعَقِيمِ وَالْعَذَابِ الأَلِيمِ ، وَأَمَّا ثَمُودُ فَرَمَاهَا اللَّهُ بِالدُّمَالِقِ ، وَأَهْلَكَهَا بِالصَّوَاعِقِ ، وَكَانَتْ بَنُو هَانِئِ بْنِ هُدْلُولِ بْنِ هَرْوَلَةَ بْنِ ثَمُودَ تَسْكُنُهَا ، وَهُمُ الَّذِينَ خَطُّوا مَشَايِرَهَا ، وَأَتَّوْا جَدَاوِلَهَا ، وَأَحْيَوْا غِرَاسَهَا ، وَرَفَعُوا عَرِيشَهَا ، ثُمَّ إِنَّ مُلُوكَ حِمْيَرَ مَلَّكُوا مَعَاقِلَ الأَرْضِ وَقَرَارَهَا ، وَرُؤُوسَ الْمُلُوكِ وَغِرَارَهَا ، وَكُهُولَ النَّاسِ وَأَغْمَارَهَا ، حَتَّى بَلَغَ أَدْنَاهَا أَقْصَاهَا ، وَمَلَكَ أُولاَهَا أُخْرَاهَا ، فَكَانَ لَهُمُ الْبَيْضَاءُ وَالسَّوْدَاءُ وَفَارِسُ الْحَمْرَاءُ وَالْجِزْيَةُ الصَّفْرَاءُ ، فَبَطَرُوا النِّعَمَ ، وَاسْتَحَقُّوا النِّقَمَ ، فَضَرَبَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ، وَأَهْلَكَهُمْ فِي الدُّنْيَا بِالْغَدْرِ ، فَكَانُوا كَمَا قَالَ شَاعِرُنَا Y الْغَدْرُ أَهْلَكَ عَادًا فِي مَنَازِلَهَا وَالْبَغْيُ أَفْنَى قُرُونًا سَاكِنِي الْبَلَدِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت