وَلاَ يُغَيَّرَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِهِمْ وَلاَ مِلَّتِهِمْ ، وَلاَ يُغَيَّرَ أَسْقُفٌّ مِنْ أَسْقُفِّيَّتِهِ ، وَلاَ رَاهِبٌ مِنْ رَهْبَانِيَّتِهِ ، وَلاَ وَاقِهٌ مِنْ وَقْهِيَّتِهِ وَكُلِّ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ رُبِّيَّةٌ وَلاَ دَمُ جَاهِلِيَّةٍ ، وَلاَ يُحْشَرُونَ وَلاَ يُعْشَرُونَ ، وَلاَ يَطَأُ أَرْضَهُمْ جَيْشٌ ، وَمَنْ سَأَلَ مِنْهُمْ حَقًّا فَبَيْنَهُمُ النَّصَفُ غَيْرُ ظَالِمِينَ وَلاَ مَظْلُومِينَ ، وَمَنْ أَكَلَ رِبًا مِنْ ذِي قَبْلُ فَذِمَّتِي مِنْهُ بَرِيئَةٌ ، وَلاَ يُؤْخَذُ رَجُلٌ مِنْهُمْ بِظُلْمِ آخَرَ ، وَعَلَى مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ جِوَارُ اللَّهِ وَذِمَّةُ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ مَا نَصَحُوا وَأَصْلَحُوا فِيمَا عَلَيْهِمْ غَيْرَ مُنْقَلِبِينَ بِظُلْمٍ.
951-حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَصَرِيُّ قَالَ Y حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ ، بَعْضِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ وَهُمْ يَقُولُونَ Y قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاشْتَدَّ فَرَحُهُمْ بِنَا ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ أَوْسَعُوا لَنَا فَقَعَدْنَا ، فَرَحَّبَ بِنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعَا لَنَا ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْنَا فَقَالَ Y مَنْ سَيِّدُكُمْ وَزَعِيمُكُمْ ؟ فَأَشَرْنَا بِأَجْمَعِنَا إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ عَائِذٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ Y أَهَذَا الأَشَجُّ ، فَكَانَ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ عَلَيْهِ هَذَا الاِسْمُ بِضَرْبَةٍ لِوَجْهِهِ بِحَافِرِ حِمَارٍ ، فَقُلْنَا Y نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَتَخَلَّفَ بَعْدَ الْقَوْمِ فَعَقَلَ رَوَاحِلَهُمْ ، وَضَمَّ مَتَاعَهُمْ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَيْبَتَهُ فَأَلْقَى عَنْهُ ثِيَابَ السَّفَرِ ، وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ بَسَطَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجْلَهُ وَاتَّكَأَ ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ الأَشَجُّ أَوْسَعَ الْقَوْمُ لَهُ وَقَالُوا Y هَا هُنَا يَا أَشَجُّ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَوَى قَاعِدًا وَقَبَضَ رِجْلَهُ Y هَا هُنَا يَا أَشَجُّ ، فَقَعَدَ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَحَّبَ بِهِ وَأَلْطَفَهُ وَعَرَفَ فَضْلَهُ عَلَيْهِمْ ، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ وَيُخْبِرُهُمْ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِعَقِبِ الْحَدِيثِ قَالَ Y أَمَعَكُمْ مِنْ أَزْوَادِكُمْ شَيْءٌ ؟ قَالُوا Y نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَقَامُوا سِرَاعًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى ثَقَلِهِ ، فَجَاؤُوا بِصَبِرِ التَّمْرِ ، فَوُضِعَتْ عَلَى نِطَعٍ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَبِيَدِهِ جَرِيدَةٌ دُونَ الذِّرَاعَيْنِ وَفَوْقَ الذِّرَاعِ ، كَانَ يَخْتَصِرُ بِهَا ، قَلَّمَا يُفَارِقُهَا ، فَأَوْمَأَ بِهَا إِلَى صَبِرَةٍ مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ فَقَالَ Y أَتُسَمُّونَهَا التَّعْضُوضَ ؟ قَالُوا Y نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ Y وَتُسَمُّونَ هَذَا الصَّرَفَانَ ؟ قَالُوا Y نَعَمْ قَالَ Y وَتُسَمُّونَ هَذَا الْبَرْنِيَّ ؟ قَالُوا Y نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ Y هُوَ خَيْرُ تَمْرِكُمْ وَأَنْفَعُهُ لَكُمْ ، وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِ الْحَيِّ Y وَأَعْظَمُهُ بَرَكَةً ، فَأَقْبَلْنَا عَنْ وِفَادَتِنَا تِلْكَ وَإِنَّمَا كَانَتْ عِنْدَنَا خَصْبَةٌ نَعْلِفُهَا إِبِلَنَا وَحَمِيرَنَا ، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ وِفَادَتِنَا تِلْكَ عَظُمَتْ رَغْبَتُنَا فِيهَا ، وَنَسَلْنَاهَا حَتَّى تَحَوَّلَتْ ثِمَارُنَا فِيهَا وَرَأَيْنَا الْبَرَكَةَ فِيهَا.
952-حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ قَالَ Y حَدَّثَنَا حَوِيلٌ الصَّفَّارُ قَالَ Y حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ خُبْرَانَ الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ صَهْبَاءَ بِنْتِ خُلَيْدٍ الْعَصَرِيِّ ، عَنْ بَعْضِ ، وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ Y وَفَدْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْدَيْنَا لَهُ أَنْوَاعًا مِنَ التَّمْرِ ، فَجَعَلَ يُقَلِّبُ الْبَرْنِيَّ فَقَالَ Y هَذَا مِنْ أَمْثَلِ تَمْرِكُمْ فِيهِ الْبَرَكَةُ.