1129 - وَمِمَّا وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي غَسَّانَ وَقَرَأَهُ عَلَيَّ ، وَلاَ أَدْرِي أَنَسَبَهُ إِلَى ابْنِ شِهَابٍ أَمْ لاَ قَالَ Y أَقْبَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ يُرِيدُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ يُدْعَى مَالِكَ بْنَ أَبِي زُفَرَ ، مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَضُعَفَائِهِمْ ، وَكَانَ غَائِظًا لِعُيَيْنَةَ ، يَتَكَلَّمُ يَوْمًا فَقَالَ عُيَيْنَةُ Y أَصْبَحَ الْخَبَأُ تَامِكًا ، وَالدَّنِيُّ مُتَكَلِّمًا فَقَالَ مَالِكٌ Y يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هَذَا يَفْخَرُ عَلَيْنَا بِأَعْظُمٍ حَائِلَةٍ ، وَأَرْوَاحٍ فِي النَّارِ فَقَالَ عُيَيْنَةُ Y مَا أَنْتَ الْمُتَكَلِّمَ ، وَلَكِنَّ الَّذِي أَقْعَدَكَ هَذَا الْمَقْعَدَ هُوَ الْمُتَكَلِّمُ ، وَغَضِبَ لِعُيَيْنَةَ رِجَالٌ مِنْ قَوْمِهِ فَقَالُوا لِمَالِكٍ Y أَتَقُولُ هَذَا لِسَيِّدِ مُضَرَ ؟ وَقَامَ عُيَيْنَةُ مُغْضَبًا وَقَالَ Y لَهَذَا الْيَوْمُ أَعْظَمُ عِنْدِي مِنْ قَتْلِ الْهَبَاءَةِ أَوْ لِمَا جَنَاهُ أُرَيْمِصُ غَطَفَانَ ، يَعْنِي مَا جَنَاهُ مَالِكٌ أَشَدُّ مِمَّا جَنَى وَقْتَئِذٍ ، فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ وَقَالَ Y يَا عُيَيْنَةُ ، كُنْ ذَلِيلًا فِي الإِسْلاَمِ ، فَإِنَّمَا أَنْتَ طَلِيقٌ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ ، لاَ وَاللَّهِ لاَ أَرْضَى عَنْكَ أَبَدًا حَتَّى يَشْفَعَ لَكَ مَالِكٌ ، فَرَجَعَ عُيَيْنَةُ فَبَاتَ بِلَيْلَةِ سُوءٍ ، وَبَعَثَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَيْهِ الْعُيُونَ ، فَإِذَا عِنْدَهُ رِجَالٌ مِنَ الْعَرَبِ وَهُوَ يَقُولُ Y الْعَجَبُ لِعُمَرَ ، إِنَّ الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ ارْتَدَّ مَرَّتَيْنِ فَغَفَرُوا لَهُ ذَنْبَهُ ، وَزَوَّجَهُ أَبُو بَكْرٍ أُخْتَهُ ثُمَّ تَلَقَّفُوهُ بِأَيْدِيهِمْ ، وَإِنَّهُمْ قَدْ أَوْلَعُوا بِي حَتَّى مَا يَلْهَجُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلاَّ بِتَعْيِيرِي فَقَالَ لَهُ الْهَرَمُ بْنُ قُطْبَةَ Y وَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الأَشْعَثِ ؟ مَلِكٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ سَيِّدٌ فِي الإِسْلاَمِ ، لَهُ مِنَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ مِلْءُ الْمَدِينَةِ ، فَأَقْصِدْ وَاعْلَمْ أَنَّكَ مَعَ عُمَرَ . قَالَ Y فَبَاتَ وَهُوَ يَتَغَنَّى Y
حَلَفْتُ يَمِينًا غَيْرَ ذِي مَثْنَوِيَّةٍ لَقَلْبُ أَبِي حَفْصٍ أَشَدُّ مِنَ الْحَجَرْ.
أَيَشْتُمُنِي الْفَارُوقُ وَاللَّهُ غَافِرٌ لَهُ مَا مَضَى إِنْ أَصْلَحَ الْيَوْمَ مَا غَبَرْ.
فَآلَى يَمِينًا لاَ يُرَاجِعُ قَلْبَهُ عُيَيْنَةُ حَتَّى يَشْفَعَ ابْنُ أَبِي زُفَرْ.
وَلَلْمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ شَفَاعَةِ مَالِكٍ إِلَى عُمَرٍ لِلَّهِ مِنْ كَبِدَيْ عُمَرْ.
عَلَى غَيْرِ ذَنْبٍ غَيْرَ أَنْ قَالَ قَائِلٌ عُيَيْنَةُ مَحْمُودُ الزِّيَادَيْنِ فِي مُضَرْ.
وَآبَاؤُهُ الْغُرُّ الْبَهَالِيلُ مِنْهُمُ حُذَيْفَةُ شَمْسٌ وَابْنُهُ حِصْنُهَا الْقَمَرْ.
فَإِنْ يَكُ كَانَتْ مِنِّيَ الْعَامَ رِدَّةٌ فَلَسْتُ أَبَا حَفْصٍ بِأَوَّلِ مَنْ كَفَرْ.
وَلَلأَشْعَثُ الْكِنْدِيُّ أَعْظَمُ غَدْرَةً وَأَنْكَى بِهَا مِنْ حَيِّ ذُبْيَانَ إِذْ غَدَرْ.
فَأَنْكَحَهُ الصِّدِّيقُ وَاخْتَارَ قَوْمَهُ وَأَمْسَى يُفَدَّى الْيَوْمَ بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرْ.