ولم يذكر بروكلمان أن مكتبة ما في العالم تحوي نسخة منه ، وكان جل اعتقادنا فيما ينسب إلى هذا الكتاب على نقول السمهودي ، إلى أن أخرجه الله من ظلمات خزائن الكتب إلى نور الاطلاع والتداول منذ سنوات.
ومخطوطته في 404 من الصفحات ورقمها في مكتبة مظهر الفاروقي 157 تاريخ ، ومتوسط سطور الصفحة 27 سطرا ، ومتوسط كلمات السطر عشرون كلمة ، وقد كتبت المخطوطة بخط دقيق غير منقوط إلا نادرا ، ولا نستطيع أن نحكم عليه بأنه نسخي عادي ، ولا أنه ينتسب للون بعينه من ألوان الخط العربي ، فهو غير محرر الرسم للحروف والكلمات ، ولا يستطيع قارئ مهما أوتي من الخبرة والدراية أن يقيم قراءة سطر من سطوره دفعة واحدة.
وليس في الكتاب ما يدل على أنه من خط عالم بعينه وإن جاء في هامش صفحة من صفحاته ما يشير إلى أنه بخط السخاوي ، لكن هذا الخط يشبه إلى حد كبير خط الحافظ ابن حجر العسقلاني ، بحيث لا يمكن التميز بينه وبين ما وجد بخطه من الكتب المحفوظة بدار الكتب المصرية.
وأيا ما يكون الامر فإنه لا يمكننا أن نغفل ما ذكره السخاوي في كتابه الاعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ في حديثه عن الكتب التي ألفت عن المدن الاسلاميةY المدينة النبوية لعمر بن شبة كما في ترجمته ، وهو عند صاحبنا ابن فهد ، نقله من نسخة بخط شيخنا - أي ابن حجر العسقلاني - كانت عند ابن السيد عفيف الدين وهذه المقولة تؤكد وجود نسخة من الكتاب بخط الحافظ ابن حجر ، وتجعلنا بالتالي نرجح أنها هي نسخة مكتبة مظهر الفاروقي.
المؤلف يورد الاخبار على طريقة المحدثين ومنهجهم ، فيذكر سنده كاملا إلى أن يصل شاهد الحادثة أو سامعها أو ناقلها.
والكتاب في صورته التي وصلنا بها يضم ثلاثة أقسامY
أولها عن حياة الرسول صلوات الله وسلامه عليه في المدينة ، وهو ناقص من أوله ومن آخره ومضطرب الترتيب إذا قورن بما على شاكلته من الكتب.
ويليه قسم آخر عن حياة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب Bه في المدينة ، وهو أيضا ناقص من أوله وناقص من آخره.
ويليه قسم ثالث عن حياة أمير المؤمنين عثمان بن عفان Bه في المدينة ، وهو ناقص من أوله ومن آخره أيضا.
ولا تخلو الاقسام الثلاثة من سقط وبياض وخرم يتراوح بين الكلمة والصفحة ، ولكنه يكثر في القسم الثالث.