وَقَدْ بَدَا لِي أَلاَّ أُقَاتِلَ وَلاَ يُرَاقَ فِيَّ مِحْجَمَةٌ مِنْ دَمٍ ، فَفُتِحَ لَهُ سُدَّةٌ فِي دَارِهِ فَخَرَجُوا مِنْهَا ، وَغَضِبَ مَرْوَانُ فَاخْتَبَأَ فِي بَعْضِ بُيُوتِ الدَّارِ ، وَرَجَعَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَفَتَحَ الْمُصْحَفَ فَقَرَأَ ، وَدَخَلَتْ جَمَاعَةٌ لَيْسَ فِيهِمْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلاَ مِنْ أَبْنَائِهِمْ . فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَيْهِ قَامُوا خَلْفَهُ وَعَلَيْهِمُ السِّلاَحُ فَقَالُوا Y بَدَّلْتَ كِتَابَ اللَّهِ وَغَيَّرْتَهُ . فَقَالَ Y كِتَابُ اللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ , فَضَرَبَ رَجُلٌ بَأَسْهُمٍ عَلَى مَنْكِبِهِ فَبَدَرَ مِنْهُ الدَّمُ عَلَى الْمُصْحَفِ وَضَرَبَهُ آخَرُ بِقَائِمَةِ سَيْفِهِ ، وَضَرَبَهُ آخَرُ بِرِجْلِهِ . فَلَمَّا كَثُرَ الضَّرْبُ غُشِيَ عَلَيْهِ ، وَنِسَاؤُهُ مُخْتَلِطَاتٌ مَعَ الرِّجَالِ ، فَصَيَّحَ النِّسَاءُ حِينَ غُشِيَ عَلَيْهِ ، وَجِئْنَ بِمَاءٍ فَمَسَحْنَ عَلَى وَجْهِهِ فَأَفَاقَ . فَدَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ قَدْ قُتِلَ . فَلَمَّا رَآهُ قَاعِدًا قَالَ Y أَلاَ أَرَاكُمْ قِيَامًا حَوْلَ نَعْثَلٍ وَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ فَجَرَّهُ مِنَ الْبَيْتِ إِلَى بَابِ الدَّارِ وَهُوَ يَقُولُ Y بَدَّلْتَ كِتَابَ اللَّهِ وَغَيَّرْتَهُ يَا نَعْثَلُ . فَقَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ Y لَسْتُ بِنَعْثَلٍ وَلَكِنِّي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَمَا كَانَ أَبُوكَ لِيَأْخُذَ بِلِحْيَتِي , فَقَالَ مُحَمَّدٌ Y لاَ يُقْبَلُ مِنَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ نَقُولَ Y رَبَّنَا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ وَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ تَجُوبِيٌّ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ مُخْتَرِطًا السَّيْفَ , فَقَالَ Y اخْرُجُوا اخْرُجُوا ، فَأَخْرَجَ النَّاسَ فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ بِنْتُ الْفُرَافِصَةِ الْكَلْبِيَّةُ تُمْسِكُ السَّيْفَ فَقَطَعَ أَصَابِعَهَا.
2331- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ Y حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ قَالَ Y حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ قَالَ Y أَرْسَلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْتَمِدُّهُ ، فَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَزِيدَ بْنِ أَسَدٍ جَدَّ خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ ، وَقَالَ لَهُ Y إِذَا أَتَيْتَ ذَا خُشُبٍ فَأَقِمْ بِهَا وَلاَ تَتَجَاوَزْهَا ، وَلاَ تَقُلِ Y الشَّاهِدُ يَرَى مَا لاَ يَرَى الْغَائِبُ قَالَ Y أَنَا الشَّاهِدُ وَأَنْتَ الْغَائِبُ . فَأَقَامَ بِذِي خُشُبٍ حَتَّى قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . فَقُلْتُ لِجُوَيْرِيَةَ Y لِمَ صَنَعَ هَذَا ؟ قَالَ Y صَنَعَهُ عَمْدًا لِيُقْتَلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَيَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ.
2332- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ Y حَدَّثَنِي غَسَّانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ Y قَدِمَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ عَلَى مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ أَهْلُ الشَّامِ , فَقَالَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ Y يَا أَهْلَ الشَّامِ هَذَا مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ ، فَقَالَ الْمِسْوَرُ Y إِنِّي وَاللَّهِ مَا قَتَلْتُ عُثْمَانَ ، وَلَكِنْ قَتَلَهُ سِيرَةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَكَتَبَ يَسْتَمِدُّكَ بِالْجُنْدِ فَحَبَسْتَهُمْ عَنْهُ حَتَّى قُتِلَ وَهُمْ بِالزَّرْقَاءِ.