وهما بيتان لا ثالث لهما. وروى أنه كان إذا اشتد شوقه إلى ليلى يمر على آثار المنازل التي كانت تسكنها، فتارة يقبلها، وتارة يلصق بطنه بكثبان الرمل ويتقلب في حافاتها، وتارة يبكي وينشد البيتين السابقين.
بيت من تجميع ابن طولون:
(ولو عبد أتى من آل ليلى ** ليركبني لصرت له حمارا)
رأى ظبيًا مرة فتأمله وذكر ليلى، فجعل الظبي يزداد في عينه حسنًا، ثم إنه عارضه ذئب وهرب منه، فتبعه حتى خفيا عنه، ثم وجد الذئب قد صرع الظبي وأكل بعضه فرماه بسهم فقتله، وبقر بطنه فأخرج ما أكل منه ثم جمعه إلى بقية جسده ودفنه وأحرق الذئب، وقال في ذلك:
(أبى الله أن تبقي لحي بشاشة ** فصبرا على ما شاء الله لي صبرا)
(رأيت غزالا يرتعي وسط روضة ** فقلت أرى ليلي تراءت لنا ظهرا)
(فيا ظبي كل رغدا هنيئًا ولا تخف ** فانك لي جار ولا ترهب الدهرا)
(وعندي لكم حصن حصين وصارم ** حسام اذا أعملته أحسن الهبرا)