قال أبوه: يا بني هل لك أن تسلو بغير ليلى؟ فقال: والله ما أجد إلى السلو سبيلا، وإني لفي أعظم الكرب والبلاء، وأنشأ يقول:
(وَكَم قائِلٍ لي اُسلُ عَنها بِغَيرِها ** وَذَلِكَ مِن قَولِ الوُشاةِ عَجيبُ)
(فقلت وعيني تستهل دموعُها ** وقلبي بأكناف الحبيب يذوبُ)
(فَيا لَيلَ جودي بِالوِصالِ فَإِنَّني ** بِحُبِّكِ رَهنٌ وَالفُؤادُ كَئيبُ)
(لقد شفَّ هذا القلبَ أن ليس بارحًا ** له شجنٌ ما يُستطاع قريبُ)
(فلا النفسُ تُخليها الأعادي فتشتفي ** ولا النفسُ عما لا تنالُ تطيبُ)
(لكِ اللهُ إني واصلٌ ما وصلتني ** ومُثنٍ بما أوليتني ومُثيبُ)
(وآخذُ ما أعطيتِ صفوًا وإنني ** لأزْوَرُ عما تكرهين هَيوبُ)