صور صورة في التراب وجعل يعاتبها:
(أُصَوِّرُ صورَةً في التُربِ مِنها ** وَأَبكي إِنَّ قَلبي في عَذابِ)
(وَأَشكو هَجرَها مِنها إِلَيها ** شِكايَةَ مُدنِفٍ عَظِمِ المُصابِ)
(وَأَشكو ما لَقيتُ وَكُلَّ وَجدٍ ** غَرامًا بِالشِكايَةِ لِلتُرابِ)
(يَميلُ بِيَ الهَوى في أَرضِ لَيلى ** فَأَشكوها غَرامي وَاِلتِهابي)
(وَأُمطِرُ في التُرابِ سَحابَ جَفني ** وَقَلبي في هُمومٍ وَاِكتِئابِ)
(وَأَشكو لِلدِيارِ عَظيمَ وَجدي ** وَدَمعي في اِنهِمالٍ وَاِنسِيابِ)
(أُكَلِّمُ صورَةً في التُربِ مِنها ** كَأَنَّ التُربَ مُستَمِعٌ خِطابي)
(كَأَنّي عِندَها أَشكو إِلَيها ** مُصابي وَالحَديثُ إِلى التُرابِ)
(فَلا شَخصٌ يَرُدُّ جَوابَ قَولي ** وَلا العَتّابُ يَرجِعُ في جَوابي)
(فَأَرجِعُ خائِبًا وَالدَمعُ مِنّي ** هَتونٌ مِثلَ تِسكابِ السَحابِ)
(عَلى أَنّي بِها المَجنونُ حَقًّا ** وَقَلبي مِن هَواها في عَذابِ)
(سأبكي على ما فات مني صبابة ** وأندب أيام السرور الذواهب)
(وأمنع عيني أن تلذَّ بغيركم ** وإني وإن جانبت غير مجانب)