كان بعض بني عمه معادين له ساخرين منه ويهزءون به ويقولن: كيف ليلى وكيف حبك لها: فإذا ذكرت ليلى له رجع إليه عقله فيجلس إليهم يحدثهم وينشدهم ما قال فيها من الشعر، فيقولون: والله ما به جنون وإنه لعاقل فإذا سمع منهم هذه المقالة خنقته العبرة وأنشأ يقول: وفي الأغاني أنه قالها لما رده نوفل بن مساحيق لما منعه أهل ليلى من دخول قيس في حيهم:
(أيَا وَيْحَ مَنْ أمسَى يُخَلَّسُ عَقْلُهُ ** فأصبح مذمومًا به كل مذهب)
(خَلِيًّا مِنَ الْخُلاَّنَ إلاَّ مُعَذَّبًا ** يضاحكني من كان يهوى تجنبي)
(إذا ذُكِرَتْ لَيْلَى عَقَلْتُ وَرَاجَعَتْ ** روائع قلبي من هوى متشعب)
(وقالوا صحيح مابه طيف جنة ** ولا الهمُّ إلاَّ بِافْتِرَاءِ التَّكّذُّبِ)
(وَلِي سَقَطَاتٌ حِينَ أُغْفِلُ ذِكْرَهَا ** يَغُوصُ عَلَيْها مَنْ أرَادَ تَعَقُّبي)
(وشاهد وجدي دمع عيني وحبها ** برى اللحم عن أحناء عظمي ومنكبي)
(تجنبت ليلى أن يلج بي الهوى ** وهيهات كان الحب قبل التجنب)