إلى إرقاق ذي بطنها سبيل، من قبل أنه إذا خرج فهو مسلم بإسلام أبيه، ولا يجوز السِّباء على مسلم، وعلى ذلك أهل الظاهر [1] .
فأمَّا الحربيُّ المستأمن يسلم في دار الإسلام، وله في دار الحرب مالٌ وعقار، فيغنمه المسلمون بعد إسلامه، فقال مالكٌ، والليث، وأبو حنيفة [2] : كل
ذلك فيءٌ، وكذلك أولاده الذين بدار الحرب، صغاراً كانوا أو كباراً، وكذلك امرأته وما في بطنها، إن كانت حاملاً.
ولم يفرِّق مالك بين إسلامه في دار الكفر ودار الإسلام، وفرَّق أبو حنيفة [3] . وقال الشافعي: كل ذلك سواء، لا سبيل عليه في شيء من ماله، ولا صِغار ولده، كما قال فيمن أسلم في دار الحرب، ولم يُفرِّق، والحجة له في ذلك كالحجَّة في الأول، وهو الأرجح، والله أعلم [4] .
(1) انظر: «المحلى» (7/309-310) .
(2) في مذهب أبي حنيفة، في التفريق بين أموال الحربي إذا أسلم، وكانت في دار الحرب، أو في دار الإسلام؛ انظر: «الهداية» (2/448) ، «فتح القدير» (5/488) ، «اللباب» (4/122) ، «مختصر اختلاف العلماء» (3/452) ، «البناية» (5/714) ، «ملتقى الأبحر» (1/361) .
ومذهب مالك عدم التفريق، وأن كل أمواله وأولاده فيء.
انظر: «المدونة» (1/508- ط. دار الكتب العلمية) ، «التفريع» (1/359) ، «الإشراف» للقاضي عبد الوهاب البغدادي (4/427- بتحقيقي) ، «عقد الجواهر الثمينة» (1/476) ، «جامع الأمهات» (ص 254) ، «الذخيرة» (3/439) ، «الكافي» (1/481) ، «النوادر والزيادات» (3/282) ، «عيون المجالس» (2/725-727) .
وهذا مذهب الحنابلة. انظر: «المغني» (13/115) ، «المقنع» (1/491- ط. مكتبة الرشد. الطبعة الأولى) ، «رؤوس المسائل الخلافية» (5/719-720) .
(3) وقد ردَّ ابن حزم بغلظة شديدة على أبي حنيفة. انظر: «المحلى» (7/310-311) .
(4) ما قرَّره المصنف صحيح ووجيه، والله أعلم.
وانظر: «البناية» (5/714) ، «سير الأوزاعي» (7/361- مع «الأم» ) ، «المحلى» (7/309) ، «نوادر الفقهاء» (172) ، «الفتح الرباني» (14/113) للساعاتي، «نصب الراية» (3/411) ، «فتح الباري» (8/32-33) ، «الأوسط» (11/272-273، 276) .