تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً
بَصِيراً [النساء: 58] ، وقال -تعالى-: {وَأَقْسِطُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات: 9] ، وقال
-تعالى-: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً} [الجن: 15] .
القاسط: الجائر. وقد قَسَطَ يُقْسِطُ: إذا جار. والمُقْسِطَ: العادل. وقد أقسط، يُقْسِطُ: إذا عَدَل.
وأسند أبو بكر بن المنذر [1] إلى عمر بن الخطاب أنه قال [2] في وصيته عند موته: «أوصي الخليفة من بعدي بكذا وكذا، وأوصيه بذمة الله -عز وجل-، وذمة رسوله - صلى الله عليه وسلم - خيراً: أن يُقاتل من ورائهم، وأن لا يُكَلَّفُوا فوق طاقتهم» .
وذكره البخاري [3] بنحو ذلك، وزاد: أن يوفى لهم بعهدهم.
وخرَّج أبو داود [4] عن صفوان بن سُليم، أخبرَ عن عِدَّةٍ من
أبناء أصحاب
(1) في «الأوسط» (باب ذكر ما يجب من حياطة أهل الذمة، ومنعهم مما يجب منه منع المسلمين(11/240 رقم الأثر 6642) ، وأخرجه أبو عبيد في «الأموال» (168 رقم 334) ؛ كلاهما من طريق عمرو بن ميمون، عن عمر.
وقوله: «أوصي الخليفة بكذا وكذا» ، قد جاء مفسراً في بعض الروايات:
فقد أخرج البلاذري في «أنساب الأشراف» (264- «أخبار الشيخين» ) من طريق أخرى، عن عمرو بن ميمون، به، قال: «أوصي الخليفة من بعدي بأهل الأمصار، فإنهم جباة المال، وغيظ العدو، وردء المسلمين، أن يقسم فيهم بالعدل، ولا يحمل من عندهم فضل، إلا أن تطيب به أنفسهم ... » .
وانظر: «الخراج» ليحيى بن آدم (رقم 232، 236) ، «الخراج» لأبي يوسف (21، 72- ط. بولاق، أو 44، 105- ط. سلفية) ، «طبقات ابن سعد» (3/336، 339) ، «تاريخ المدينة» لابن شبَّة (3/937) ، مناقب عمر (220) .
(2) في الأصل: كان، وكتب الناسخ فوقها: كذا.
(3) في «صحيحه» في كتاب الجهاد والسير (باب يقاتل عن أهل الذمة ولا يُسترَقُّون) (رقم 3052) .
وأخرجه في عدة مواطن (رقم 1392، 3700، 4888) من حديث عمرو بن ميمون، عن عمر.
(4) في «سننه» في كتاب الخراج (باب في الذمي يسلم في بعض السَّنة، هل عليه جزية؟) (رقم 3052) من طريق ابن وهب: حدثني أبو صخر المديني، عن صفوان بن سليم، به.
قلت: أبو صخر المديني، وهو: حُميد بن زياد، وهو من رجال مسلم، تكلِّم فيه، ولا ينزل =