فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30441 من 346740

السَّلَامُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَأَخَذَهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَنَّ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ مَنَّ عَلَى سَبْيِ هَوَازِنَ. وَهَذَا كُلُّهُ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحِ، وَقَدْ مَضَى جَمِيعُهُ فِي (الْأَنْفَالِ) [1] وَغَيْرِهَا. قَالَ النَّحَّاسُ: وَهَذَا عَلَى أَنَّ الْآيَتَيْنِ مُحْكَمَتَانِ مَعْمُولٌ بِهِمَا، وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ، لِأَنَّ النَّسْخَ إِنَّمَا يَكُونُ لِشَيْءٍ قَاطِعٍ، فَإِذَا أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِالْآيَتَيْنِ فَلَا مَعْنَى لِلْقَوْلِ بِالنَّسْخِ، إِذَا كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ التَّعَبُّدُ إِذَا لَقِينَا الَّذِينَ كَفَرُوا قَتَلْنَاهُمْ، فَإِذَا كَانَ الْأَسْرُ جَازَ الْقَتْلُ وَالِاسْتِرْقَاقُ وَالْمُفَادَاةُ وَالْمَنُّ، عَلَى مَا فِيهِ الصَّلَاحُ لِلْمُسْلِمِينَ. وَهَذَا الْقَوْلُ يُرْوَى عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَحَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ مَذْهَبًا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ مَا قَدَّمْنَاهُ، وَبِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ التَّوْفِيقُ.""

وقال الطبري:"الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا [ص:183] أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} [محمد:4] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِفَرَيقِ الْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ: {فَإِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا} [محمد:4] بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَاضْرِبُوا رِقَابَهُمْ وَقَوْلُهُ: {حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ} [محمد:4] يَقُولُ: حَتَّى إِذَا غَلَبْتُمُوهُمْ وَقَهَرْتُمْ مَنْ لَمْ تَضْرِبُوا رَقَبَتَهُ مِنْهُمْ، فَصَارُوا فِي أَيْدِيكُمْ أَسْرَى {فَشُدُّوا الْوَثَاقَ} [محمد:4] يَقُولُ: فَشُدُّوهُمْ فِي الْوَثَاقِ كَيْلًا يَقْتُلُوكُمْ، فَيَهْرُبُوا مِنْكُمْ وَقَوْلُهُ: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} [محمد:4] يَقُولُ: فَإِذَا أَسَرْتُمُوهُمْ بَعْدَ الْإِثْخَانِ، فَإِمَّا أَنْ تَمُنُّوا عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِإِطْلَاقِكُمْ إِيَّاهُمْ مِنَ الْأَسْرِ، وَتُحَرِّرُوهُمْ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَلَا فِدْيَةٍ، وَإِمَّا أَنْ يُفَادُوكُمْ فِدَاءً بِأَنْ يُعْطَوكَمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ عِوَضًا حَتَّى تُطْلِقُوهُمْ، وَتُخَلُّوا لَهُمُ السَّبِيلَ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ: {حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشَدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} [محمد:4] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَنْسُوخٌ نَسَخَهُ قَوْلُهُ: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة:5] وَقَوْلُهُ {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ} [الأنفال:57] "

(1) - راجع ج 8 ص 45 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت