الاِمْتِنَاعُ مِنَ التَّدَاوِي فِي حَالَةِ الْمَرَضِ لاَ يُعْتَبَرُ انْتِحَارًا عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، فَمَنْ كَانَ مَرِيضًا وَامْتَنَعَ مِنَ الْعِلاَجِ حَتَّى مَاتَ، لاَ يُعْتَبَرُ عَاصِيًا، إِذْ لاَ يَتَحَقَّقُ بِأَنَّهُ يَشْفِيهِ.
كَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ الْمَجْرُوحُ عِلاَجَ جُرْحٍ مُهْلِكٍ فَمَاتَ لاَ يُعْتَبَرُ مُنْتَحِرًا، بِحَيْثُ يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى جَارِحِهِ، إِذِ الْبُرْءُ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ وَإِنْ عَالَجَ [1] .
أَمَّا إِذَا كَانَ الْجُرْحُ بَسِيطًا وَالْعِلاَجُ مَوْثُوقًا بِهِ، كَمَا لَوْ تَرَكَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَصْبَ الْعِرْقِ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ قَدْ قَتَل نَفْسَهُ، حَتَّى لاَ يُسْأَل جَارِحُهُ عَنِ الْقَتْل عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. [2]
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِخِلاَفِهِ، وَقَالُوا: إِنْ تَرَكَ شَدَّ الْفِصَادِ مَعَ إِمْكَانِهِ لاَ يَسْقُطُ الضَّمَانُ، كَمَا لَوْ جُرِحَ فَتَرَكَ مُدَاوَاةَ جُرْحِهِ. [3]
وَمَعَ تَصْرِيحِ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّ تَرْكَ الْعِلاَجِ لاَ يُعْتَبَرُ عِصْيَانًا؛ لأَِنَّ الْبُرْءَ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ، قَالُوا: إِنْ ضَرَبَ رَجُلاً بِإِبْرَةٍ فِي غَيْرِ الْمَقْتَل عَمْدًا فَمَاتَ، لاَ قَوَدَ فِيهِ [4]
(1) - ابن عابدين 5/ 215،ونهاية المحتاج 7/ 243،والمغني 9/ 326
(2) - نهاية المحتاج7/ 243
(3) - المغني 9/ 326
(4) - ابن عابدين 5/ 215،والفتاوى الهندية 6/ 5