مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ، وَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ، فَرَجَعَ سَيْفُهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ، فَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ، قَالَ سَلَمَةُ: فَخَرَجْتُ، فَإِذَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،يَقُولُونَ: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ، قَتَلَ نَفْسَهُ، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا أَبْكِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ ذَلِكَ؟"قَالَ: قُلْتُ: نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، قَالَ: «كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ، بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ» [1] "
وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى فِيهِ بِدِيَةٍ وَلاَ غَيْرِهَا، وَلَوْ وَجَبَتْ لَبَيَّنَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَلأَِنَّهُ جَنَى عَلَى نَفْسِهِ فَلَمْ يَضْمَنْهُ غَيْرُهُ، وَلأَِنَّ وُجُوبَ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي الْخَطَأِ إِنَّمَا كَانَ مُوَاسَاةً لِلْجَانِي وَتَخْفِيفًا عَنْهُ، وَلَيْسَ عَلَى الْجَانِي هَاهُنَا شَيْءٌ يَحْتَاجُ إِلَى الإِْعَانَةِ وَالْمُوَاسَاةِ، فَلاَ وَجْهَ لإِِيجَابِهِ. [2]
وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُنْتَحِرِ خَطَأً دِيَتَهُ لِوَرَثَتِهِ، وَبِهِ قَال الأَْوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ، لأَِنَّهَا جِنَايَةُ خَطَأٍ، فَكَانَ عَقْلُهَا (دِيَتُهَا) عَلَى عَاقِلَتِهِ كَمَا لَوْ قَتَل غَيْرَهُ.
فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ إِنْ كَانَتِ الْعَاقِلَةُ الْوَرَثَةَ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ، لأَِنَّهُ لاَ يَجِبُ لِلإِْنْسَانِ شَيْءٌ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ وَارِثًا سَقَطَ عَنْهُ مَا
(1) - صحيح مسلم (3/ 1433) 132 - (1807) مطولا
(2) - ابن عابدين 5/ 350،وجواهر الإكليل 2/ 272،ونهاية المحتاج 7/ 366،والمغني 9/ 509،والخرشي 8/ 50.