فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31329 من 346740

ثم إن الخبر الوارد في قصة صفوان على الرغم من أنه لم يتضمن الدلالة على أن صفوان قاتل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه لا تثبت به حجة، وهو غير ثابت وفيه اضطراب شديد بمتنه وسنده، قاله أبو عمر بن عبد البر:"وَالِاضْطِرَابُ فِيهِ كَثِيرٌ وَلَا يَجِبُ عِنْدِي بِحَدِيثِ صَفْوَانَ هَذَا حُجَّةٌ فِي تَضْمِينِ الْعَارِيَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ" [1] .

قلت: يمكن الجمع بين الروايات فيزول الاضطراب الذي ادعاه ابن عبد البر

ورد ابن حزم حديث صفوان بردود معظها فيه نظر [2]

وضفع جميع رواياته، والصواب صحة بعضها ..

وقال الشيخ حمود رحمه الله:"والعجب ممن ذهب من العلماء إلى جواز الاستعانة بالكفار معتمداً في ذلك على هذه الآثار والمراسيل الضعيفة والمضطربة ويعرض عن ما خُرِّج في صحيح مسلم والسنن ومسند الإمام أحمد وغيره من رفضه - صلى الله عليه وسلم - الاستعانة بالمشركين، إننا إذا سلكنا طريق الترجيح وجدنا أن حديث عائشة رضي الله عنها الذي رواه مسلم في صحيحه وما وافقه من آثار أخرى أرجح يقيناً من تلك المراسيل المضطربة السند والمتن كما أسلفنا."

قال ابن عبد البر:"وَأَمَّا شُهُودُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ وَهُوَ كَافِرٌ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال مالك ولا أَرَى أَنْ يُسْتَعَانَ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا خَدَمًا أَوْ نَوَاتِيَّةً [3] ."

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ لَا بَأْسَ بِالِاسْتِعَانَةِ بِأَهْلِ الشِّرْكِ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ إِذَا كَانَ حُكْمُ الْإِسْلَامِ هُوَ الْغَالِبُ عَلَيْهِمْ وَإِنَّمَا تُكْرَهُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ إِذَا كَانَ حُكْمُ الشِّرْكِ هُوَ الظَّاهِرُ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَمَعَ أَبِي سُفْيَانَ لِلْخُرُوجِ إِلَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ انْطَلَقَ وَبَعَثَ إِلَى بَنِي النَّضِيرِ وَهُمْ يَهُودُ فَقَالَ لَهُمْ إِمَّا قَاتَلْتُمْ مَعَنَا وَإِمَّا أَعَرْتُمُونَا سِلَاحًا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلٌ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِضَرُورَةٍ دَعَتْهُ إِلَى ذَلِكَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِذَا اسْتُعِينَ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ أُسْهِمَ لَهُمْ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا

(1) - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (12/ 40) ففيه تفصيل

(2) - المحلى بالآثار (8/ 140)

(3) - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (12/ 35)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت