فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31358 من 346740

قال القرطبي:"قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ) أَيْ يَعْضُدْهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ (فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ حُكْمَهُ كَحُكْمِهِمْ، وَهُوَ يَمْنَعُ إِثْبَاتَ الْمِيرَاثِ لِلْمُسْلِمِ مِنَ الْمُرْتَدِّ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّاهُمِ ابْنُ أُبَيٍّ ثُمَّ هَذَا الْحُكْمُ بَاقٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي قَطْعِ الْمُوَالَاةِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى:"وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ" «1» ] هود:113] وَقَالَ تَعَالَى فِي"آلِ عِمْرَانَ":"لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ" «2» ] آل عمران:28] وَقَالَ تَعَالَى:"لَا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ" «3» ] آل عمران:118]" [1]

وَفِي كتاب الْقَضَاء من نَوَازِل الإِمَام الْبُرْزُليّ رَحمَه الله أَن أَمِير الْمُسلمين يُوسُف بن تاشفين اللمتوني رَحمَه الله استفتى عُلَمَاء زَمَانه رَضِي الله عَنْهُم وهم مَا هم فِي استنصار ابْن عباد الأندلسي بِالْكِتَابَةِ إِلَى الإفرنج على أَن يعينوه على الْمُسلمين فَأَجَابَهُ جلهم رَضِي الله عَنْهُم بردته وكفره [2]

وتكرّرت نحو هذه الحادثة عام (984) من (محمد بن عبد الله السعدي) حاكم (مراكش) الذي استعان بملك (البرتغال) ضد عمه (أبي مروان المعتصم بالله) ،فأفتى علماء المالكية بكفره وردته [3]

وقال ابن عليش:"إنَّ هَذِهِ الْمُوَالَاةَ الشِّرْكِيَّةِ كَانَتْ مَفْقُودَةً فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ وَعِزَّتِهِ , وَلَمْ تَحْدُثْ عَلَى مَا قِيلَ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مِئِينَ مِنْ السِّنِينَ وَبَعْدَ انْقِرَاضِ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ الْمُجْتَهِدِينَ فَلِذَلِكَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِأَحْكَامِهَا الْفِقْهِيَّةِ أَحَدٌ مِنْهُمْ , وَإِنَّمَا نَبَغَتْ هَذِهِ الْمُوَالَاةُ النَّصْرَانِيَّةُ فِي الْمِائَةِ الْخَامِسَةِ وَبَعْدَهَا مِنْ تَارِيخِ الْهِجْرَةِ وَقْتَ اسْتِيلَاءِ مَلَاعِينِ النَّصَارَى دَمَّرَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى جَزِيرَةِ صِقِلِّيَّةَ وَبَعْضِ كُوَرِ الْأَنْدَلُسِ. سُئِلَ عَنْهَا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ وَاسْتَفْهَمُوهُ عَنْ الْأَحْكَامِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَة بِمُرْتَكِبِهَا فَأَجَابَ بِأَنَّ أَحْكَامَهُمْ جَارِيَةٌ مَعَ أَحْكَامِ مَنْ أَسْلَمَ , وَلَمْ يُهَاجِرْ وَأَلْحَقُوا هَؤُلَاءِ الْمَسْئُولَ عَنْهُمْ وَالْمَسْكُوتَ عَنْ حُكْمِهِمْ بِهِمْ وَسُوِّيَ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ فِي الْأَحْكَامِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ , وَلَمْ يَرَوْا فِيهَا فَرْقًا بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا فِي مُوَالَاةِ الْأَعْدَاءِ وَمُسَاكَنَتِهِمْ وَمُدَاخَلَتِهِمْ وَمُلَابَسَتِهِمْ وَعَدَمِ مُبَايَنَتِهِمْ"

(1) - تفسير القرطبي (6/ 217)

(2) - الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى (5/ 75)

(3) - الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى (5/ 70)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت