ما جاء به هذا الدين من الجهاد , والأمر بكل معروف , والنهي عن كل منكر. فإن الجهاد الذي جاء به مقصود به دفع عدوان المعتدين على حقوق هذا الدين وعلى رد دعوته , وهو أفضل أنواع الجهاد. لم يقصد به جشع ولا طمع ولا أغراض نفسية. ومن نظر إلى أدلة هذا الأصل , وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مع أعدائهم , عرف بلا شك أن الجهاد يدخل في الضروريات ودفع عادية المعتدين. وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , لما كان لا يستقيم هذا الدين إلا باستقامة أهله على أصوله وشرائعه , وامتثال أوامره التي هي الغاية في الصلاح واجتناب نواهيه التي هي شر وفساد. وكان أهله ملتزمين لهذه الأمور , ولكيلا تزين لبعضهم نفوسهم الظالمة التجرؤ على بعض المحرمات والتقصير عن أداء المقدور عليه من الواجبات. وكان ذلك لا يتم إلا بأمر ونهي بحسب ذلك. كان ذلك من أجل محاسن الدين ومن أعظم الضروريات لقيامه. كما أن في ذلك تقويم المعوجين من أهله وتهذيبهم وقمعهم عن رذائل الأمور وحملهم على معاليها. وأما إطلاق الحرية لهم - وهم قد التزموه ودخلوا تحت حكمه وتقيدوا بشرائعه - فمن أعظم الظلم والضرر , عليهم وعلى المجتمع , خصوصا الحقوق الواجبة المطلوبة شرعا وعقلا وعرفا.